ووالده :
أنشدنا أبو عبد الله بن عمران البسكري ، قوله (١) :
|
دار الحبيب أحق أن تهواها |
|
وتحن من طرب إلى ذكراها |
|
وعلى الجفون متى هممت بزورة |
|
يا ابن الكرام عليك أن تغشاها |
|
فلأنت أنت إذا حللت بطيبة |
|
وظللت ترتع في ظلال رباها |
|
مغنى الجمال منى الخواطر والتي |
|
سلبت عقول العاشقين حلاها |
|
لا تحسب المسك الزكي (٢) كتربها |
|
هيهات أين المسك من رياها |
|
طابت فإن تبغي التطيب (٣) يا فتى |
|
فأدم على الساعات لثم ثراها |
|
وابشر ففي الخبر الصحيح مقررا |
|
أن الإله بطابة سماها |
|
واختصها بالطيبين لطيبها |
|
واختارها ودعى إلى سكناها |
|
لا كالمدينة منزل وكفى بها |
|
شرفا حلول محمد بفناها |
|
حظيت (٤) بهجرة خير من وطئ الثرى |
|
وأجلهم قدرا فكيف تراها |
|
كل البلاد إذا ذكرن (٥) كأحرف |
|
في اسم المدينة لا خلت معناها |
|
حاشى مسمى القدس وهي قريبة |
|
منها ومكة إنها إياها |
|
لا فرق إلا أن ثمّ لطيفة |
|
مهما بدت يجلو الظلام سناها |
|
جزم الجميع بأن خير الأرض ما |
|
قد حاط ذات المصطفى وحواها |
|
ونعم لقد صدقوا بساكنها علت |
|
كالنفس حين زكت زكى مأواها |
|
وبهذه ظهرت مزية طيبة |
|
فغدت وكل الفضل في معناها |
|
حتى لقد خصت بروضة جنة |
|
الله شرفها بها وحباها |
|
ما بين قبر للنبي ومنبر |
|
حيا الإله رسوله وسقاها |
|
هذي محاسنها فهل من عاشق |
|
كلف شحيح باخل بنواها |
__________________
(١) وجدنا هذه القصيدة مطبوعة استقلالا في ورقتين ، وإتماما للفائدة أشرنا إلى الفروق بينها وبين ما في الأصل.
(٢) في الأصل : الذكي.
(٣) في الأصل : الطيب.
(٤) في الأصل : خصت.
(٥) في الأصل : ذكرت.
![الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين [ ج ٢ ] الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2206_aldor-alkamin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
