حصل في النهار يعمل به جفنة للفقراء ، ولا يدخر لغداء من عشاء ولا لعشاء من غداء ، ولا يفطر في كل شهر غير يوم أو يومين ، ويؤثر أصحابه على نفسه ، ولا يأكل من مال السلطان ولا جندي ، ولا من له ولاية على وقف.
وكان أمّيا لا يعرف الخط ، ويقرأ «القرآن» في المصحف.
وحج سنة إحدى وستمائة.
وسار إلى بيت المقدس على طريق أيلة ، وأصابه الدرن وقوي عليه في الطريق ، فلما وصلوا إلى عقبة أيلة وهي عقبة مشقة لا يركب فيها أحد ، فلم يمكن الشيخ ربيع النزول وصعد راكبا على الجمل ، والجمل الذي تحته في العقبة يصعد به كأنه يمشي في أرض سهلة ، ووصل إلى بيت المقدس واشتد به المرض فتوفي في أواخر صفر أو أوائل ربيع سنة اثنتين وستمائة ، وأوصى أن يتولى غسله وتجهيزه ودفنه أمير الحاج الشامي شجاع الدين علي بن سليمان بن أيداش ابن السلار ـ وكان بدمشق ـ فتعجب أصحابه وقالوا : ابن السلار بدمشق فكيف يغسله؟! فبيناهم على ذلك وصل ابن السلار من دمشق قبيل موته وقال : بلغني خبر وصوله إلى بيت المقدس فعزمت على قصده وجذبني إليه جاذب ، فركبت من دمشق إلى بيت المقدس واجتهدت في السير ووصلت في ثلاثة أيام فولي غسله.
ولما احتضر خرج أصحابه من عنده فسمعوه من داخل وهو يقول بانزعاج : ألمثلي يقال هذا؟! ألمثلي يقال هذا؟! ثم سكت ، ثم قال : (لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ) [الصافات : ٦١] ، فدخلوا إليه فوجدوه قد قضى نحبه ، ودفن رحمهالله بمقبرة البيت المقدس الغربية المعروفة بماملي ، وقبره ظاهر معروف في تربة فيها جماعة من الصالحين رحمة الله عليهم وعلينا أجمعين.
أنشدنا القاضي زين الدين أبو بكر بن الحسين المراغي ، إذنا عن القاضي شرف الدين هبة الله بن عبد الرحيم ابن البارزي ، عن الحافظ كمال الدين
![الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين [ ج ٢ ] الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2206_aldor-alkamin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
