فتنشق الأرض ويخرج ثلاثة أناس وجه أحدهم كالقمر ليلة كماله والثاني كلون الزعفران والثالث كالنار فيسألهم عيسى من أنتم وما حالكم فيقول الأول يا روح الله كنت في الدنيا فقيرا صابرا ولربي في كل حال شاكرا ، فلما مت وجدت عند الله الغنى الاكفى ونسيت الدنيا وكربها فطوبى للمتقين ، وويل للمتكبرين ، (١) ويقول الثالث يا روح الله كنت في الدنيا من أهل الكفر والعصيان ملكتني الغفلة عن الموت وانستني شقوتي ذكر الله تعالى فها أنا اليوم لا الاقالة أجدها ولا العقوبة أفارقها فيقول عيسى عليه السلام عودوا إلى قبروكم الله أعلم فيسقطون موتى كما كانوا أول مرة وتبتلعهم قبورهم ثم يأتي عيسى عليه السلام وملك الموت إلى الروضة الخضراء عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسألان الله من فضله ثم يقول ملك الموت لعيسى عليه السلام يا روح الله إنما أطلعتك على هؤلاء الموتى لتعلم أن الموت لا ينجو منه مخلوق حي أبدا ولو نجا منه أحدا لنجا منه صاحب هذا القبر يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يغيب ملك الموت فيأتي بمشمة من الجنة في أسرع من طرفة العين رائحتها تسل الأرواح وتطير نحو باريها فإذا رآها عيسى في يده أعجبته بحيث لا يملك نفسه عنها فيقول له ملك الموت يا روح الله أنا ملك الموت وهذه المشمة أمرني الله أن اقبض روحك بها فيأخذها عيسى ويشمها وهو يعلم أن الموت فيها لكنه لا يقدر أن يمنع نفسه فإذا شمها سقط ميتا للأرض فيغسل عيسى عليه السلام ويدفن في الموضع الذي خلف أبي بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبة الخضراء فإذا فرغوا من دفن عيسى عليه السلام وخرجوا من عنده وجدوا رائحة تلك المشمة قد انتشرت في الأرض وسارت بها الرياح في جميع الأرض رائحتها كأطيب ما يكون من المسك الاذفر فلا يشمها مؤمن على وجه الأرض إلا اقتلعت عروق قلبه فمنهم
__________________
(١) بياض في جميع النسخ وفي هامش نسخة ما نصه بياض قدر سطرين.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
