وهذه البلدة كثيرة الأرزاق قوية الإنفاق طويلة البنيان كثيرة المياه فيها مزارع كثيرة أهلها أهل شوكة وتعد وظلم لبعضهم بعضا وهي قرية مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون فغالب أوقاتهم الفتنة بينهم والقتل لديهم التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها القاتل والمقتول في النار إذ قتالهم بلا تأويل وإنما هو مجرد تعصب وحمية جاهلية وأنفة شيطانية فلا يحكم عليها حاكمها أعني قائدها وكذا آغا برجها إلا بالمكر والخديعة في السوق أو في الطريق لقسنطينة أو الخروج للحرث فإنهم ربما أخذهم وربطهم في هذه المواضع حتى ينتقم منهم بالمال.
وقد علمت أن التخطئة بالمال في الحدود البدنية ممنوعة شرعا وأن أجازها البعض كالبرزلي فقد رد عليه جماعة حتى كادوا أن يكفروه غير أن ذلك في حق من يقدر على الحدود النفسية وأما من لا يستطيعها فيجوز من غير خلاف لأن المراد الزجر والمنع من الوقوع فيما لا يرضي الله باي أمر كان والنفس عندها المال أعظم من كل شيء وأي زاجر ومانع ومردع أخوف من المال.
وقد قال بعضهم يجوز للإمام أن يقتل الثلث من الخلق ليصلح الثلثان كما ذكره الشيخ عبد الباقي فالذي تميل إليه النفس وتستأنسه من غير خلاف التخطئة بالمال لمن لا يستطيع على الحدود البدنية والله اعلم.
فهذه البلدة كثيرة السمن واللحم والقمح والمياه الباردة والديار الواسعة والثياب الحسنة الرفيهة من الصوف والكتان وكل ذلك مناقض للخشية وأوصاف العبودية وإنما هو مثير للشهوات والمخالفات من إظهار المعاصي وقد كان ذلك فيها فتجد النساء الطيبات المتبرجات كأنهن في ليلة الزفاف بهن في الأزفة والعيون مكشوفات العورات باديات المستحسن منهن كالصدر الثدي وتحت الإبط والساق
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
