قال الواحدي (١) عن عبد الله بن الزبير قال أغزانا ابن عفان إفريقية وبها بطريق يدعى بجرجير سلطانه من طرابلس إلى طنجة وأميرنا عبد الله [بن سعد] ابن أبي سرح وكان جملة من معه من المسلمين عشرين ألفا وكان جرجير في مائة وعشرين ألفا فالتقى المسلمون والكفار واضطرمت بينهما الحرب ومضاق بالمسلمين الأمر واختلفوا في الرأي عن ابن سعد فدخل عبد الله بن الزبير فسطاطه يفكر قال فرأيت جرجير على برذون أشهب خلف أصحابه منقطعا عنهم ومعهم جاريتان تظللانه بريش الطواويس من الشمس فأتيت فسطاط عبد الله بن سعد فقلت لحاجبه استأذن لي عليه فأبى وقال أمرني أن أحبس الناس عنه حتى يدعوني قال فدرت من وراء الفسطاط فرفعته فرأى وجهي فأومأ إلي بالدخول برأسه فدخلت وهو مستلق على فراشه يفكر ففزع من مدخلي فقال ما جاء بك يا ابن الزبير فقلت كلّ أزبّ نفور (٢) أي الأزب يظن كل شيء عدوا فهو شارد أبدا قال ما الخبر قال قلت رأيت غرة من عدونا فظننت أن تكون فرصة هيأها الله وخشيت الفوت فأخرج فأندب الناس فخرج فرأى ما رأيت فقال يا أيها الناس انتدبوا مع ابن الزبير فتسارعت جماعة فاخترت منهم ثلاثين رجلا من الفرسان وقلت لهم أني حامل فأحموا ظهري سأفكيكم ما أمامي إن شاء الله فحملت في الوجه الذي هو فيه ودبوا عني واتبعوني حتى خرقت الصفوف إلى أرض خالية (٣) بيننا وبينه فو الله ما حسب إلا أني رسول إليه حتى رأى ما في من أثر السلاح فثنى برذونه راجعا وأدركته فطعنته فسقط ورميت نفسي عليه وألقت جاريتاه عليه أنفسهما فقطعت يد أحداهما وأجهزت عليه ورفعت
__________________
(١) كذا في جميع النسخ ولعله الواقدي.
(٢) بياض في جميع النسخ ولم ينبه عنه في نسخة وفي نسخة ارب لي نفوز به قال ما الخبر وفي غيرها ارب وكل أزب نفور مثل من أمثال العرب ذكره الميداني وقال الأزب هو البعير الذي يكثر شعر حاجبيه فيكون دائما نفورا لأن الريح تضربه فينفر يضرب في عيب الجبان إلخ.
(٣) بياض في جميع النسخ ولم ينبه عنه في نسخة.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
