عظيمة قوية البركة عظيمة في الزيارة لاحتوائها على طبقة العلماء المؤلفين واشتمالها على أهل الترجيح من المجتهدين كالإمام المازري وابن يونس وغيرهما فإن الوفود تأتي إليها من كل جانب وهي مدينة علم وبركة عظيمة.
وقد نقلنا من بعض المؤلفات ما نصه ويقال أن بإفريقية بلدة يقال لها المنستير مشهورة البركة غير أني لم أدخلها قط ورجوت الله أن لا يحرمني من بركة أهلها وأن يدخلني إليها مع النية الصالحة والهمة الرافعة وقد زرناها من بعد فظعنا من سوسة وبتنا قرب الحمام من غير دخول إليه ثم ظعنا منه ونزلنا في عمارة دون حمام الأنف وظعنا منه ثم مررنا بحمام الأنف عند الضحى فتحممنا فيه بنية التبرك والشفاء من كل سقم ووصم دينا ودنيا وحرارة مائه وسخنة من غير سبب حسي وإنما هو من الله تعالى ليس إلا.
وقد سمعت أن بعض الناس يحكي عن بعضهم أن الجنون التي أمرها سليمان عليه السلام بتسخين الماء فلم يستطيعوا خلافه غير أنهم لا يسمعون ولا يرون فظنوا بقاءه إلى الآن والذي رأيته في التفسير أن الجنون استمروا على العمل بعد موت سليمان سنة فعلموا به وتركوه أي العمل وهذا الحمام في غاية الإتقان فيه موضع معد للنساء وموضع آخر معد للرجال وهما مستوران.
نعم هو معلوم البركة والشفاء فتجد أهل العلل فيه دائما لا يخلو عنهم وقد سكن فيه بعض الناس غير أنه كثير الفتنة من كثرة النساء وهن يرعن من فتن نعم تونس من لم يكن على حذر فيها من النساء زل في مهواة الضلال وسقط في مفازة الهلاك فلما غسلنا واغتسلنا وقضينا وطرنا منه ذهبنا إلى تونس فنزلنا خارج السور قرب مقر العسكر واستقراره ونزوله أعني برجهم المعلوم وهي القصبة تحت المدفع قرب الشيخ الغوث الولي الصالح سيدي عبد الله الشريف أفاض الله علينا من بركاته وكان لنا
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
