فرحين مسرورين بمبيتنا عندهم.
فسرنا كذلك إلى أن وصلنا محل اجتماع الطرق أعني طريق الركب والطريق التي تأتي من مسلاتة فوجدنا الركب قد سبق إلى وادي الرمل فلاقانا أخوان سيدي احمد الشريف أعني عمه وابنه وجميع إخوانه وأولاد أعمامه بتمر جديد ولحم وخبز وأظن معهم كعك وذلك طعام كثير فلحقنا بالركب عند نزوله فنزلنا منفردين نحن وإخواننا جماعة الطرابلسية ففرقوا الطعام لجميع الأحباب ، وناولوه عامة الأصحاب ، وأكرمونا غاية الإكرام ، وسعوا إلينا بشوق واحترام ، وبتنا في ذلك المحل مع جماعة كثيرة فلما أصبح الله بخير الصباح ، تسابقت الناس للفلاح والنجاح ، ما أحسنها من غدوة زهرة اللقاح ، فاستوينا على ظهور الخيل بسرور من الصدر وجذل وانشراح ، ترى الأفواج من الأحباب ، والمشتاقين من الأصحاب ، المرة بعد المرة يتبركون بالحجيج راغبين الدعاء بالغفران ، والرضى من الرحيم الرحمان ، فسكنت قلوبنا بعد اضطرابها ، وفرج عليها بعد اكترابها.
وسرنا كذلك إلى أن أشرفنا على تاجوراء فخرجت الأفواج يتلقون الركب ويرغبون الدعاء كما سبق غير أن مطلوب الجميع السؤال عنا والرغبة فيما عندنا إذ لنا عندهم حظ وافر ورجوعنا لهم بشارة وسرور فلقينا جميع طلبة العلم من مدرسة الشيخ الفاضل ، المدرس المحقق الكامل ، لأنه في تاجوراء نبراس ، سيدي محمد النعاس ، وقد أدركته في الحجة الأولى وزرته في مقامه ، وسمعت شيئا من كلامه ، وكان فقيها مسنا في الإسلام نرغب منه الدعاء ، ونطلب منه الحوائج واللقاء ، بسط الله علينا وعلى إخوانه وذريته رداء ستره ، ورحمنا وأياه في رمسنا ورمسه وقبره ، وكان ابن أخيه هو المدرس وهو ممن يحبنا ويرغب فينا وكذا ولد الشيخ فسألت عنه فقيل لي انه مريض وهو راغب في رؤيتنا وما منعني من الوصول إلى المدرسة إلا كثرة الخلق إذ لا يسعهم
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
