ظالما وللظالمين إماما فجلست على السرير ، ولبست الحرير (١) ، وأسلبت الستور ، وأقعدت الأجناد على بابك يظلمون ولا ينصفون ويشربون الخمر ويجلدون الناس عليها ويزنون ويحدون الزناة ويسرقون ويقطعون السارق وأنت شريكهم في ذلك كله لأنك لم تحكم عليهم ولا بد من النداء غدا وامتازوا اليوم أيها المجرمون أي الظلمة وأعوان الظلمة فتتقدم بين يدي الله ويداك مغلولتان إلى عنقك لا يفكهما إلا عدلك وأنصافك والظالمون حولك وأنت سائقهم إلى النار وقد جعلت حسناتك في ميزان غيرك وسيئات غيرك في ميزانك على سيئاتك بلاء على بلاء وظلمة على ظلمة واحتفظ بوصيتي اتعظ بموعظتي فأني قد نصحتك واتق الله في نفسك وفي رعيتك وأحفظ محمدا في أمته وأحسن الخلافة عليهم وأعلمهم أن هذا الأمر لو تركته لغيرك لم يصل إليك وهو صائر إلى غيرك لا محالة لأن الدنيا تنتقل بأهلها واحدا بعد واحد فمنهم من تزود زادا نفعه ومنهم من خسر الدنيا والآخرة أني أحسبك ممن خسر الدنيا والآخرة ولا تكتب إلى كتابا بعد هذا فلا أجيبك عليه والسلام ثم دفعه للذي جاء به وهو عباد الطيالقي منشورا غير مطوي ولا مختوم فوقعت الموعظة في قلب عباد وخرج للسوق ولبس مدرعة صوف خشنة وعباءة ونزع ثياب الأجناد وألقاها على البرذوة وساقه (٢) خلفه إلى هارون فلما رآه الناس هزؤوا به وهو لا يبالي بقولهم فلما دخل على هارون صاح صيحة عظيمة وبكى هارون وقال انتفع الله الرسول وخاب المرسل ما لي وللدنيا مالي وملك يزول عني ثم أخذ الكتاب وجعل يقرأه ويبكي وينتحب فقيل له يا أمير المؤمنين قد اجترأ عليك سفيان فقال اتركوني يا عبيد الدنيا المغرور والله من غررتموه والشقي والله من اشقيتموه اتركوا سفيان وشأنه ثم لا زال يفتح كتاب سفيان ويقرأه وهو يبكي وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وأياما ولد بالري ومات بطوس
__________________
(١) في ثلاث نسخ الأثير.
(٢) كذا في ثلاث نسخ وفي نسخة أمامه.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
