وبالجملة فإن كان في تلك الجموع العلماء العاملون والصديقون والصالحون وغيرهم ممن له نصيب قوي في الله والرغبة لديه بأن يكون له تعظيم الشريعة وتعظيم أهلها فالغالب أن (١) من له نية صافية وقصد صحيح أفلح (٢) إذ الشوق رباني والحضرة الإلهية والدائرة نورانية فلا يخيب قاصدها إن صفا قلبه من اللهو والفساد فلا شك انه يفوز بنيته لأنهم من قوم لا يشقى بهم جليسهم فلا يقدح بما وقع فيه من المناكر لكثرة المجتمعين لأن روحانيته صلى الله عليه وسلم سارية في إسرارهم فلا يخلو محلهم ذلك من أهل التصريف ورجال الغيب فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين من الرحمة والأسرار النبوية والفتوحات [الإلهية لما علمت أن كل جمع يستحيل تواطؤه على الباطل لا بد فيه من الرحمة الإلهية والفتوحات](٣) النبوية (٤) والعلوم اللدنية والأسرار النورانية ولا يضرهم المخالف لهم في أفعالهم ومقاصدهم وأحوالهم الشريفة لأن جمعه صلى الله عليه وسلم لا يخلو من المنافقين والعاصين وكذا من الكفار غير انه لا يرضى بذلك وأن حصل له العلم بشيء من ذلك نهى عنه لأنه لا يقر على معصية وأما غيره قد يحصل لهم العلم بذلك فلا يجدون سبيلا للنهي أو للمنع أما لكثرة المجتمعين أو ذلك موكل لأرباب الولاية فإنهم المكلفون به أو قلوب الصالحين من ذلك الجمع غائبة عن ذلك المنكر.
حاصله كل سوق من الأسواق أو جمع من الجموع لا يخلو عن أهل اللهو والباطل لكن إن كانوا غير مقصودين فلا يلتفت إلى ذلك إذ النظر إلى من يصلح منهم فلا يخيب من له قصد صحيح وإن كان أهل اللهو هم المعتبرون فلا يصلح المجتمع
__________________
(١) في ثلاث نسخ من.
(٢) في ثلاث نسخ الفلاح.
(٣) ما بين القوسين ساقط في ثلاث نسخ.
(٤) في نسخة الربانية.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
