والجدير بالذكر أن عمارة ذكر لنا أن زبيدا أسست في سنة ٢٠٤ ه. وهي السنة التي توفي فيما الإمام الشافعي. وأورد الجندي التاريخ نفسه على اعتبار أنه في هذه السنة فتحت تهامة وأسست زبيد ، ومع ذلك فقد أوضح بأن ابن زياد وصل اليمن في سنة ٢٠٣ ه. ويسمى مولى أبي الجيش ، سيد حسين بن سلامة باسم رشد ، وقد ورد اسمه أيضا في الجندي وابن خلكان. ولكن الخزرجي وابن خلدون يسميانه رشيد ، واسم القاتل لآخر أمراء الدولة الزيادية هو نفيس كما جاء في مخطوطة عمارة ، وقد ورد هذا الاسم أيضا في الخزرجي ، ويسميه ابن خلكان وابن خلدون قيس ، ويسميه الجندي أنيس ، مع أنه يحدد حروف الاسم ويضبطه. ويتابعه في ذلك الأهدل وإن زاد عليه أن كتابا آخرين يسمونه نفيسا.
حاشية [١٤] : معاذ بن جبل من قبيلة خزرج ، أرسله الرسول إلى اليمن واستمر بها حتى توفي سنة ١٨ ه. وقد ذكر ترجمته ابن الأثير في كتابه أسد الغابة (١) وكان معاذا إذا تهجد من الليل قال : «اللهم نامت العيون وغارت النجوم ، وأنت حي قيوم ، اللهم طلبي الجنة بطيء ، وهربي من النار ضعيف ، اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إليّ يوم القيامة ، إنك لا تخلف الميعاد».
__________________
(١) ٤ / ٣٧٦ ـ ٣٧٨ : هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائد بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدى بن سعد بن علي بن أسد بن سردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ثم الجشمي ، وعدي الذي ينسب إليه هو أخو سلمة بن سعد القبيلة التي ينسب إليها من الأنصار. وكان معاذ يكنى أبا عبد الرحمن ، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار وشهد بدرا وأحدا ، والمشاهد كلها مع محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم. وآخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم بينه وبين عبد الله بن مسعود ، وكان عمره لما أسلم ثمان عشرة سنة. وكان من أعلم الصحابة بالقرآن والحديث ، وكان معاذ ممن يفتون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلّم : معاذ إمام العلماء يوم القيامة برتوة أو رتوتين (الرتوة رمية سهم وقيل ميل وقيل مد البصر كذا في النهاية) وقال ابن مسعود فيه : إن معاذ كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين. وقد توفي معاذ في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة ، وقيل سبع عشرة للهجرة ، وكان عمره ثمانيا وثلاثين سنة.
