وامتنع الشاب ، وقال قد جعلت على نفسى ألا أفطر إلا على كسب أمى الأرملة ، فلما فرغنا من المناسك اصطحبنا حتى دخلت بغداد فلم يأكل وجربت على عادتى ، فلما أقبلنا نحو قزوين فلما بلغنا رأس الكروم ودعنى عن المنزل ، فقال إذا طلبتنى فاطلبنى عنده وصاح بى وغاب عن عينى.
فلما بلغت الدرب إذا أنا بعجوز ، فقالت السلام عليك يا علك ، ما فعل رفيقك فقلت عاد إلى بيته ، وكان ابنها ، فسألت عن حاله ، فأجبتها وقلت : أين بيتك ، قالت فى سكة لب ، قلت فهل لك أن أقصد بيتك فان لذلك الشاب علامات الأولياء.
فقالت هو إليك قال : فجئت معها إلى بيتها فلما دخلت إذا الشاب قد سبقنا ، فقال لها أين الحلال من كبسك فقدمت إليه رغيفا من عدس ، فأكله ثم قال يا علك كانى بك الساعة تحضر غيرك ويحصل لى فى البلد حديث ، ثم رفع رأسه وقال يا رب انظر فى قصتى ، قبل أن يختلط حالى ويداخلنى الناس.
قال فجائتنى أمه عشية ذلك اليوم بنعيه فدفناه تلك العشية ، فرأيته تلك الليلة فى المنام ، فقلت ما فعل الله بك فقال عاتبنى على صحبتك ، وقال لى من يصحب الخلق لا تصحب الحق ثم سامحنى ، ولو لا المسامحة كنت وقعت وقعة سوء. وقال أبو عبد الرحمن السلمى ، فى مقامات الأولياء ، من جمعه سمعت محمد بن الحسن سمعت أحمد بن علان يقول سئل علك القزوينى عن الفتوة فقال : أن لا يبالى من أخذ الدنيا وأصلها الايمان قال الله تعالى (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ).
![التّدوين في أخبار قزوين [ ج ٣ ] التّدوين في أخبار قزوين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2196_altadvin-fi-akhbar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
