ولم يخش وخيم العقبى ، صرفه زجرا وتحذيرا ، وردعا ونكيرا ، ومن استقر على الحسنى ، وسلك المحجة الوسطى ، أقره بعثا لمثله ، على الأخذ بهديه ، والاقتداء بسعيه ، (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ).
أمره أن يستشف أحوال الشهود ويستكشفها ويبالغ فيها حتى يتعرفها ، فعليهم مدار الأحكام وبهم استقرار النقص والابرام ، فمن ألفاه ستيرا شديدا حرا مسلما ، عدلا رشيدا أحله محل المزكين أعمالا المقبولين اقوالا ، ومن ارتاب فى أمره وأمترى فى ستره ، وقف فى بابه إلى أن ينحسر وجهة ارتيابه ، ومن انكشف له عن ظنه لا يؤمن معها مضرة على الدين أو شهادة زور يكثر به معرتها على المسلمين جرحه حرحا ظاهرا وكفى الناس شره مجاهرا ، فقد قرن الله تعالى قول البهتان بعبادة الأوثان فقال : فاجتنبوا الرجس من الأوثان الآية.
أمره باقامة الحد على مستحقها إذا وجبت ولزمت ، وقامت بها البينات ، وانتظمت وأن يدرأها بالشبهات ما أطاق ويحقن الدم ، ما جاز ، إلا يراق ، ولا يأخذه فى امضائها على حقها رأفة مانعة ولا ملامة دافعة ، فقد نبه الله تعالى على ذلك بنهيه الزاجر فقال (لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ).
أمره بأن يحتاط على الوقوف أشد احتياط ، وأوفاه وأحفظه لمالها وأوقاه ويعتمد فيها على أمناء يعفون عن خبثه المطاعم ، ويكفون عن خطة المآثم ، تتصل ثمراتها إلى أصحابها وتفق فى سبلها الصادرة عن أربابها ، ليؤمن عوادى التخون وينقص أيدى الحيف والتحرم ، ويحصل
![التّدوين في أخبار قزوين [ ج ٣ ] التّدوين في أخبار قزوين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2196_altadvin-fi-akhbar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
