يقيدا ولما مضى على إحدى القرى أخذهما مقيدين معه فرق من كان معه ولكنه لم يجسر أحد أن يتكلم فى شأنهما غير أنه كان فى العسكر شيخ من القواد وله ولد صديق لإسكندر فلما رأى الشيخ سوء حال إسكندر وأخيه ساءه ذلك جدا وصاح فى المعسكر قائلا قد ذهب الإشفاق وقلت الرحمة وبطل الحق وتغيب العدل وعدم الانصاف من العالم. ثم قال لهيرودس يا من يبغض أحباءه ويحب مبغضيه كيف غاب عنك الصواب مع معرفتك وفضلك حتى أصغيت إلى أعدائك الذين يحملونك على قتل أولادك وهدم أركانك ويريدون أن تبقى وحيدا فيقصدون هلاكك. فبادر أعداء إسكندر وأرسطوبولوس إلى الملك وقالوا له أن هذا الشيخ لم يتكلم بهذا الكلام من حبه للملك ولبنيه ولكنه قد أظهر ما فى قلبه من البغض لك فأمر حينئذ الملك بقتل أرجل وبحمل ولديه اسكندر وأرسطوبولوس إلى بيروت وقتلهما هناك وصلبهما وكان ذلك سنة ٥ قبل ميلاد المسيح وخلف أرسطوبولوس ثلاثة أولاد منهم أغريباس وهو الذى ملك بعد بيلاطس البنطى الرومانى.
وفى هذه السنة أى السنة الخامسة قبل التاريخ المسيحى ظهر ملاك الرب لزكريا الكاهن وأخبره بولادة يوحنا المعمدان كما سيذكر.
ولما قتل إسكندر وأرسطوبولوس فرح انتيبطرس أخوهما ولكنه لم يكتف بذلك بل أراد قتل أولادهما أيضا أما هيرودوس فلما استقاة من حماقته وعرف براءة ولديه حزن عليهما حزنا عظيما وعزم على احتضان أولادها فقال لفيروراس أخيه قد رأيت أن أتزوج ابنتك لتركان بن إسكندر وتضمه
