اليهود فأمتنعوا عن عبادة الأصنام وقد قال يوسيفوس أنه فى ذلك الحين أى سنة ١٧٠ ق. م ظهر فى الجو صورة فرسان من نار على خيول نارية يقاتل بعضها البعض الأخر ورئى ذلك فى أورشليم أربعين يوما وكان قد شاع خبر موت انتيوخوس كذبا فبلغ ذلك ياسون أحد الكهنة المعزولين منه فعزم على أن يسترد الكهنوت لنفسه ودخل أورشليم بألف مقاتل فقتل من كان يظن أنه عدو له. وكان وقتئذ ثلاثة من الكهنة الأشرار وهم ميالس وشمعون والقيموس فتحزب لهؤلاء رهط من أهل الشر ومضوا إلى الملك أنتيوخوس ووشوا له باليهود وقالوا له أنهم يبغضونه ويعصون أوامره ولا يطيعونه وأنهم رأوا ركبانا من نار فى السماء تدل على موته وأخبروه عن كل ما عمل ياسون بعد أن ظن أنه مات وإن اليهود فرحوا بموته وذلك ليهيجوا الملك انتيوخوس على الأنتقام من الأورشليميين ليمتلكوا غايتهم بهلاكم فأنقاد الملك لرأيهم وصدق كلما قالوا وسار إلى أورشليم بعسكر عظيم فوصل إلى المدينة بدون أن يشعر اليهود به فقتل أربعين ألفا من أهلها وباع أربعين ألفا وسلب ما كان فى الهيكل وهرب من بقى فى المدينة إلى البرارى والقفار مختبئين فى المغاير والأوجار. ثم ولّى على اليهود رجلا من قواده اسمه فيلكس وأمره أن يطلب إلى اليهود أن يسجدوا لأصنامه وأن يأكلوا لحم الخترير ويمتنعوا عن الختان وحفظ السبت فكان كل من لا يقبل يقتل فقتل جمع كثير وأكرم الذين أطاعوا أوامره وكان أكثرهم إطاعة الكهنة الثلاثة ورهطهم المذكورين آنفا فتسلطوا على أخوتهم الذين لم يطيعوا الملك بعبادة الأصنام وعظم شرهم. وفى ذلك الوقت بلغ فيلكس أن أمرأة ختنت ولدين لها سرا فأمر أن يعلقا فى ثدييها وترمى بهما من مكان مرتفع قصار كما أمر وماتوا جميعا.
