غير أن ذلك لم يثن المحاصرين عن عزمهم فبعد حروب شديدة وصدمات مريعة استولوا على المدينة وجعلوها مقر ملكهم غير أنهم قتلوا كثيرين من أهاليها وأرتكبوا فظائع كثيرة وبعد استيلاء الصليبيين عليها بخمسة عشر يوما أتى سلطان مصر بعسكر جرار لاسترجاعها فالتقاه غودافروا بجيوشه عند عسقلان فكسره وشتت شمله.
وبقى غودافروا سلطانا على فلسطين التى كان كرسيها أورشليم إلى سنة ١١٠٠ ميلادية حيث توفى فى ١٨ تموز من السنة المذكورة ودفن فى كنيسة القيامة بكل إكرام وقد حزن عليه الجميع لما كان عليه من حسن الصفات. وكان وقتئذ بطريرك أورشليم دايبارتوس فرغب فى أن يستولى على المملكة مع البطريركية فلم يرتض الشعب بذلك فكتب إلى بوهيموند ملك إنطاكية (من الملوك الصليبيين) طالبا مساعدته بذلك فلم يجب طلبه أما رجال الدولة فأستحسنوا أن يولوا على أورشليم بودوين سلطان الرها (أورفه) شقيق غودافروا وعندما طلبوا إليه ذلك أجاب طلبهم وأتى بأربعمائة فارس وألف ماش وتملك أورشليم سنة ١١٠٠ ميلادية.
وسنة ١١٠٤ ميلادية زحف الملك بودوين الأول بجيوشه لفتح عكا بالأتفاق مع قواد آخرين من الصليبيين الذين كان تحت أمرهم سبعون مركبا فأتوها بمراكبهم وشددوا الحصار فدام عشرين يوما ثم سلمت المدينة فرجع الملك بودوين إلى عاصمة مملكته.
