ومن أصناف الاسم الثلاثيّ
كلّه عشرة أبنية ، وقسمته العقليّة أثنا عشر ، أهملت العرب منها اثنين واستعملت عشرة ، وبيان ذلك أنّ اللّام لا تقسيم باعتبارها ، لأنّ اختلافها لأجل الإعراب ، فبقيت الفاء والعين ، فأمّا الفاء فتكون متحرّكة بالحركات الثلاث ، ولا تكون ساكنة لما يؤدّي إلى الابتداء بالسّاكن [المرفوض](١) ، وأمّا العين فتكون بالحركات الثلاث وبالسّكون ، وإذا ضربت ثلاثة في أربعة كانت اثني عشر ، فمفتوح الفاء أربعة : فعل وفعل وفعل وفعل ، وكذلك مكسورها ومضمومها ، إلّا أنّه سقط من مكسورها فعل لأنّه ليس من أبنيتهم استثقالا له ، [وإن أورد «حبك» بكسر الحاء وضمّ الباء يجاب بأنّ العرب تقول : حبك بضمّهما وبكسرهما ، فكأنّه من تداخل اللّغتين (٢)](٣) ، وسقط من مضمومها فعل لأنّه بناء مختصّ بالفعل لما لم يسمّ فاعله.
[فإن أورد دئل (٤) اسم دويبّة قلت : إنّه ماض مجهول نقل إليها من الدّألان (٥) كضرب وقتل ، واللّغة الفصيحة دأل بفتح الدّال والهمزة](٦)
وقد تلحقه الزّيادة ، وتعرف الأصليّ من الزّائد بأن تنظر إلى تصاريف الكلمة ، فما ثبت في (٧) جميع وجوهها فهو الأصليّ ، وما يسقط فهو الزّائد ، والزّيادة قد تكون من جنس حروف الكلمة ، وقد تكون من غير جنسها ، فما هو من جنسها قد ذكره مفصّلا ، وما هو من غير جنسها (٨) فهو حروف «سألتمونيها» ، فإذا لا تكون زيادة من غير «سألتمونيها» إلّا وهي تكرير ، وحروف
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) هذا قول ابن جني ، وقرأ الحسن وأبو مالك الغفاري قوله تعالى : (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (٧)) الذاريات : ٥١ / ٧ بكسر الحاء وضمّ الباء ، انظر : المحتسب : ٢ / ٨٦ ، وشرح الشافية للرضي : ١ / ٣٨ ـ ٣٩ ، والبحر المحيط : ٧ / ١٣٤.
(٣) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٤) أثبت الأخفش هذا البناء ، انظر : المنصف : ١ / ٢٠ ، والاقتضاب : ٢٧٢ ، وشرح الملوكي : ٢٣ ، والمزهر : ٢ / ٤٩.
(٥) «الدّألان : عدو متقارب». اللسان (دأل).
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، قال الفيروزآبادي : «دأل ك «منع» دألا ويحرّك» القاموس «دأل» وانظر الصحاح (دأل).
(٧) في ط : «من».
(٨) في د : «غيره» مكان «غير جنسها».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)