قال :
«فصل : وقد أجروا المعاني في ذلك مجرى الأعيان»
قال الشيخ رحمهالله تعالى : وضعوا للأعيان أعلاما ، ووضعوا للمعاني أعلاما ، وهي في المعنى بمنزلتها في باب أسامة ، لأنه يصلح لكلّ فرد منها باعتبار ما تقدّم.
قوله : «فسمّوا التّسبيح بسبحان».
قيل : هذا ليس بمستقيم (١) ، وبيانه أنّ «سبحان» ليس اسما للتّسبيح ، لأنّ التّسبيح مصدر «سبّح» ، ومعنى «سبّح» (٢) : قال : سبحان الله ، فمدلوله لفظ ، ومدلول (٣) «سبحان» تنزيه لا لفظ ، فتبيّن أنّه ليس اسما للتّسبيح ، وأجيب بأنّه لو لم يرد التّسبيح بمعنى التّنزيه لكان كذلك ، وأمّا إذا ورد فلا إشكال ، والذي يدلّ على أنّه علم قول الشاعر (٤) :
|
قد قلت لمّا جاءني فخره |
سبحان من علقمة الفاخر |
ولو لا أنّه علم لوجب صرفه ، لأنّ الألف والنّون في غير الصّفات إنّما تمنع (٥) مع العلميّة ، ولا يستعمل «سبحان» علما إلّا شاذّا ، وأكثر استعماله مضافا ، وإذا كان مضافا فليس بعلم ، لأنّ الأعلام لا تضاف وهي أعلام لأنّها معرفة ، والمعرفة لا تضاف ، وقيل : إنّ «سبحان» في البيت
__________________
(١) دفع الرضي أن يكون «سبحان» علما للتسبيح ، وظاهر كلام سيبويه والمبرد أنه علم منع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون ، وممن ذهب إلى علمية «سبحان» ابن جني وابن الشجري وابن يعيش. انظر الكتاب : ١ / ٣٢٤ والمقتضب : ٣ / ٢١٨ ، والخصائص : ٢ / ١٩٧ ، وأمالي ابن الشجري : ١ / ٣٤٧ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ١ / ٣٧.
(٢) سقط من د : (ومعنى «سبح»).
(٣) في د : «ومدلوله» ، تحريف.
(٤) هو الأعشى ، والبيت في ديوانه : ١٤٣ ، والكتاب : ١ / ٣٢٤ ، وأمالي ابن الشجري : ١ / ٣٤٧ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ١ / ٣٧ ، والخزانة : ٢ / ٤١ ، ٣ / ٢٥١ ، وورد بلا نسبة في المقتضب : ٣ / ٢١٨ ، والخصائص : ٢ / ١٩٧ ، وانظر كلام الراغب الأصفاني على البيت في معجم مفردات ألفاظ القرآن : ٢٢٧ ، وعلقمة المذكور في البيت هو علقمة بن علاثة ، انظر الديوان : ١٣٩.
(٥) في د : «يمتنع» ، تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)