النداء (١) ، وإنّما اختصّ باب البدل وهذا النوع (٢) من المعطوفات بذلك (٣) ، لأنّ البدل في حكم تكرير العامل ، فكان كأنّه موجود في الثاني ، فأجري مجرى المستقلّ بنفسه إن قلنا : إنّ البدل يخالف التوابع في حكم تكرير العامل (٤) ، وإن قلنا : إنّه مثلها ، فإنّما خالفها في ذلك (٥) لأنّه المقصود بالذكر ، والأوّل كالتوطئة له ، فكرهوا أن يجعلوا ما هو المقصود غير محكوم له بحكم (٦) المقصود ، ويجعلوا (٧) غير المقصود محكوما له بحكم المقصود مع كونه أولى في الدلالة على الغرض ، وأمّا المعطوف المخصوص بما ذكر فلأنّ حرف العطف كالقائم مقام العامل ، فصار بمنزلته ، فكأنّه مذكور ، فجعل حكمه حكم المذكور معه ، أو لأنّ المعطوف والمعطوف عليه بالواو وأخواتها في المعنى مشتركان متساويان ، فكرهوا أن يجعلوا لأحد المتساويين شأنا ليس لمساويه ، وهذا ثابت في الواو والفاء وثمّ وحتّى ، ثمّ أجريت بقيّتها [كبل ولكن ولا](٨) مجراها لكونها من باب واحد.
ثمّ مثّل في البدل بقولك : «يا زيد زيد» ، وليس بمستقيم ، لأنّه تكرار اللّفظ بغير فائدة (٩) ، وقد مثّل به أبو عليّ الفارسيّ (١٠) ، وهذا إنّما هو من باب التأكيد اللفظيّ ، والأولى أن يمثّل بغيره ، فيقال : «يا رجل زيد» أو «يا زيد عمرو» على تقدير أن يكونا اسمين له.
فإن قلت : فإذا كان (١١) من باب التأكيد اللفظيّ بطل أن تكون التوابع غير البدل ، ونحو زيد وعمرو معربة لفظا ومحلا ، فإنّ هذا مبنيّ.
فالجواب : أنّا لم نقصد بالتأكيد المتقدّم إلّا التأكيد المعنويّ لا التأكيد اللّفظيّ وأمّا التأكيد
__________________
(١) بعدها في د : «وهو إذا كان عاريا عن الألف واللام».
(٢) بعدها في د : «المعطوف بالحرف».
(٣) في د : «بالاستثناء» مكان «بذلك».
(٤) انظر العامل في التوابع ما سلف ق : ٣٠ ب.
(٥) في د : «البناء» مكان «ذلك» ، تحريف.
(٦) في د : «بالحكم» ، تحريف.
(٧) في ط : «ويجعل».
(٨) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٩) سقط من ط. من قوله : «لأنه تكرار» إلى «فائدة».
(١٠) انظر الإيضاح للفارسي : ٢٣١ ، ومذهب سيبويه أن مثل «يا زيد زيد» على نداءين ، انظر الكتاب : ٢ / ١٨٥ وشرح التسهيل لابن مالك : ٣ / ٤٠٤.
(١١) في ط : «كانا».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)