وقيل : أو بمعنى نفي ، ليندرج نحو «إنّما أنت سيرا» ، ونحوه (١) : «زيد أبدا سيرا» و «زيد سيرا سيرا» ، ووجب الحذف للقرينة ، واللّفظ الحالّ محلّه ، ففي «ما أنت إلّا سيرا» اللّفظ النّائب «إلّا» ، وفي «زيد سيرا سيرا» المكرّر ، وفي «إنّما أنت سيرا» المقدّر في قولك : «ما أنت إلّا سيرا» ، لأنّه بمعناه (٢).
ثمّ قال : «ومنه قوله تعالى : (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً)(٣)».
وفصله ليبيّن أنّه (٤) نوع ثالث من النوع الأصليّ ، / وهو أيضا باب له ضابط يحمل عليه أشباهه ، وضابطه أن تتقدّم جملة متضمّنة فوائد ، فإذا ذكرت فوائدها بألفاظ المصادر وجب حذف أفعالها ، فحذفوا الفعل لقيام القرينة الأولى ، وهي الجملة التي هذه (٥) فوائدها ، والتزموه لأنّ اللّفظ الأوّل قد وقع موقع الفعل ، فاستغني عنه لفظا ومعنى ، كقوله تعالى : (فَشُدُّوا الْوَثاقَ)(٦) ، فإنّ «شدّوا الوثاق» متضمّن لفوائد (٧) وجوديّة من منّ أو استرقاق أو فداء أو قتل ، فلمّا ذكرت تيك (٨) المعاني بألفاظ المصادر لم تذكر أفعالها ، وقيل : «فإمّا منّا بعد وإمّا فداء» ، ولو (٩) قيل في مثله : فإمّا تمنّون منّا وإمّا تفادون فداء لم يجز.
ومنه «مررت به فإذا له صوت صوت حمار» ، وهو أيضا قسم قياسيّ ، وضابطه أن يتقدّم قبل المصدر المذكور للتّشبيه (١٠) جملة مشتملة على اسم بمعناه ، وعلى من هو منسوب إليه في المعنى ، كقولك : «لزيد صوت صوت حمار» ، فقولك : «لزيد صوت» جملة على الصّفة المذكورة ، استغني
__________________
(١) في د : «ونحو».
(٢) سقط من ط. من قوله : «ووجب الحذف للقرينة ..» إلى «بمعناه» ، وهو خطأ.
(٣) محمد : ٤٧ / ٤ والآية : (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً).
(٤) في د : «ليبين به أنه».
(٥) في د : «التي هي هذه».
(٣) محمد : ٤٧ / ٤ والآية : (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً).
(٦) في د : «فوائد».
(٧) في ط : «تلك».
(٨) في د : «فلو».
(٩) سقط من ط : «المذكور للتشبيه» ، وهو خطأ.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)