أحدهما : أنّ المستقبل والماضي يراد (١) بهما نفس الزمان ، فإذا قيل : الفعل مستقبل فالمعنى مستقبل زمانه ، ثمّ حذف للكثرة.
والثاني : سلّمنا أنّه (٢) للفعل لكن لا دلالة على الزمان بالوضع ، وإنّما لزم الزمان المستقبل من حيث المعقول ، كقولك : الاستقبال والمضيّ (٣) والانتظار ونحوه ، لأنّ المستقبل إنّما يدلّ على ما يدلّ قولك : متعلّق الاستقبال ، فلو كان له دلالة على الزمان لكان الاستقبال (٤) نفسه (٥).
والكلام على قولهم (٦) : «في نفسه» ، الضمير في «ما دلّ على معنى في نفسه» يرجع إلى «معنى» ، أي : ما دلّ على معنى باعتباره في نفسه وبالنّظر إليه في نفسه ، لا باعتبار أمر خارج عنه (٧) ، كقولك : «الدار في نفسها حكمها كذا» ، أي : لا باعتبار أمر خارج عنها (٨) ، ولذلك قيل في الحرف : ما دلّ على معنى في غيره (٩) ، أي : حاصل في غيره (١٠) ، أي : باعتبار متعلّقه لا باعتباره في نفسه.
ومن قال : الضمير في «نفسه» يرجع إلى «ما دلّ» أي : اللفظ الدّالّ على معنى بنفسه من غير ضميمة يحتاج إليها في دلالته الإفراديّة ، لخلاف الحرف فإنّه يحتاج إلى ضميمة في دلالته على كمال معناه الإفراديّ ، يرد (١١) عليه أنّ «في» لا تستعمل بهذا المعنى ، وأنّ المقابل ـ وهو الحرف ـ لا يجري فيه النقيض ، فإنّه إذا قيل : الحرف ما دلّ على معنى في غيره (١٢) بعد أن يجعل «في غيره» تتمة لقولك : «ما دلّ» فيكون المعنى : ما دلّ بغيره ، أي : بلفظ آخر معه على معنى ، وإذا جعل «في غيره» صفة لمعنى كان ما دلّ على معنى حاصل في غيره ، أي باعتبار متعلّقه ، فيتطابق الحدّان في مقصود التّقابل.
__________________
(١) في د : «والماضي ونحوهما يراد ..».
(٢) يعود الضمير إلى «المستقبل والماضي».
(٣) في ط : «والماضي».
(٤) في ط : «للاستقبال».
(٥) في د : «كذلك» ، وسقط من ط : «نفسه».
(٦) كذا وردت ، ولعله يريد النحويين ، إلا أن «في نفسه» من كلام الزمخشري.
(٧) انتقد السيوطي رأي ابن الحاجب في كون الضمير في «نفسه» راجعا إلى «معنى» وردّ عليه. انظر الهمع : ١ / ٤.
(٨) سقط من ط : «عنها».
(٩) انظر الأشباه والنظائر في النحو : ٣ / ٣ ـ ٦ ، وما سيأتي ورقة : ٢٢٥ أمن الأصل.
(١٠) سقط من ط : «أي حاصل في غيره».
(١١) قوله «يرد» جواب قوله : «ومن قال : الضمير ..».
(١٢) سقط من د : «في غيره» ، خطأ.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)