الحاصل بعد دخولها (١) عين الرفع الذي كان فيهما ، وإمّا على إرادة التفصيل بعد الإجمال ، أي بعضها يتلعّب بالأوّل وبعضها بالثاني ، وبعضها بهما (٢) ، وذلك جائز ، تقول : «الزيدان ضربا العمرين» ، فلا يلزم أن يكون كلّ واحد منهما ضرب الاثنين جميعا ، بل يجوز ذلك ، ويجوز أن يكون كلّ واحد منهما ضرب واحدا ، وعليه قوله تعالى : (وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى)(٣) ، (وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)(٤).
وقال : «وإنّما اشترط في التجريد (٥) أن يكون من أجل الإسناد».
لأنّه المعنى الذي به يحصل (٦) التركيب المقتضي للإعراب ، إذ لو لا ذلك لكانا (٧) ـ على ما ذكر ـ حكمهما حكم الأصوات التي لا إعراب فيها ، وشبّههما (٨) بالأصوات في كونها غير معربة لانتفاء مقتضي الإعراب ، ثم ذكر في الأصوات في البناء ما يقتضي (٩) أنّ بناءها كان لمانع كغيرها (١٠) من المبنيّات ، فجاء من ذلك تناقض ظاهر ، وهو أن يكون نفي الإعراب لانتفاء السّبب ولوجود (١١) المانع ، وانتفاء السّبب ينافي وجود المانع ، ويجوز أن يكون أراد بالأصوات التي ينطق بها من غير تركيب ، مثل : ألف باء وأشباههما من المفردات التي لا يقصد بها (١٢) تركيب ، فيندفع الاعتراض.
__________________
(١) في ط : «دخولهما» ، تحريف.
(٢) ذهب الكوفيون إلى أنّ خبر «إنّ» وأخواتها مرفوع بما ارتفع به حين كان خبر المبتدأ ، وذهب البصريون إلى أنه مرفوع بها ، انظر في ذلك : الكتاب : ٢ / ١٣١ والمقتضب : ٤ / ١٠٩ والإنصاف : ١٧٦ ـ ١٨٥ وشرح الكافية للرضي : ١ / ١١٠ ـ ١١١.
(٣) البقرة : ٢ / ١١١.
(٤) المائدة : ٥ / ١٨٥.
(٥) أقحم بعدها في د : «من».
(٦) في د. ط : «حصل».
(٧) في ط : «لكان» ، تحريف. وانظر المفصل : ٢٤.
(٨) في ط : «وشبهها» ، تحريف.
(٩) كذا وردت العبارة ، ولعل الصواب «ثم ذكر أن في الأصوات ما يقتضي أن بناءها ..».
(١٠) في ط : «كغيرهما» ، تحريف.
(١١) في ط : «لوجود» ، تحريف.
(١٢) في ط : «فيها» ، تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)