«المبتدأ والخبر
هما الاسمان المجرّدان للإسناد».
قال الشيخ : حدّ المبتدأ والخبر بحدّ واحد بعد ذكرهما بخصوصيّة اسميهما (١) ، ومثل ذلك غير مستقيم ، إذ لا يستقيم أن يحدّ مختلفان بحقيقة واحدة ، فكما يمتنع أن يقال : الإنسان والفرس جسم متحرّك ، ويقصد به تحديدهما (٢) ، فكذلك هذا ، فإن زعم أنّه حدّ باعتبار ما اشتملا عليه من الأمر العامّ ، وهو كون كلّ واحد منهما مجرّدا عن العامل (٣) لم يستقم إلّا على تقدير أن يذكرا باسميهما من تلك الجهة العامّة ، مثال ذلك أن تقول : الحيوان جسم متحرّك ، فيدخل فيه الإنسان والفرس ، فإنّ إطلاق الأخصّ باعتبار مجرّد الأعمّ خطأ ، كإطلاق الإنسان على الفرس باعتبار كونه حيوانا ، لأنّها دلالة تضمّن وهي غير مستعملة ، ويمكن أن يقال ههنا : المرفوعان بالابتداء هما الاسمان المجرّدان للإسناد (٤) ، وإنّما ارتكب ذلك لعلمه بما يرد عليه لو أفرد ، وذلك لأنّه (٥) لو أفرد المبتدأ ، وقد علم أنّ النحويين إنّما يميّزونه بكونه مسندا إليه ، لورد عليه «أقائم الزيدان» ، فإنّه اسم ليس مسندا إليه ، وهو مع ذلك مبتدأ عندهم ، فيخرج عن (٦) الحدّ ما هو منه ، فلا ينعكس ، وكذلك إذا حدّ الخبر بكونه مسندا به ورد عليه «أقائم الزيدان» ، لأنّه مسند به وليس بخبر ، فلا يطّرد ، فلمّا لم يمكنه إفرادهما (٧) لذلك ، ولم ير (٨) الخروج عن اصطلاحهم جمعهما بحدّ واحد لئلّا يرد ذلك عليه فيه ، وكان يمكنه أن يحدّه بكونه مسندا إليه ويردفه القسم الآخر وهو الصفة التي / بعد حرف النفي وحرف الاستفهام رافعة لظاهر (٩) ، إلّا أنّه كره التنويع في الحدّ.
__________________
(١) بعدها في د : «وهو المبتدأ والخبر» ، زيادة غير لازمة.
(٢) في د : «ويقصد الحد لهما».
(٣) في ط : «العوامل».
(٤) حدّ ابن الحاجب المبتدأ والخبر بقوله : «فالمبتدأ : هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية مسندا إليه ، أو الصفة الواقعة بعد حرف النفي وألف الاستفهام رافعة لظاهر ، والخبر : هو المجرد المسند به المغاير للصفة المذكورة» ، الكافية : ٧٤.
(٥) في د : «أنه».
(٦) في د : «من».
(٧) في ط : «إفرادما» ، تحريف.
(٨) في ط : «يرد».
(٩) في ط : «الظاهر».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)