|
تزهو كزهر في الربا شرفا على |
|
كل البلاد (١) بأجل من فن المنزل |
وقال مسرا في الرحلة إليها ومشوقا فيما فيها :
|
ترحل وفز من أرض طيبة السكنى |
|
فطيبة قد جلّت بمن حوى الحسنا |
|
تراها تباهي الأرض طرا بمرسل |
|
فها قد به صارت هي الموقف الأسنى |
ميز لعظيم فضلها العميم اللائق بمقام التنزيه والتعظيم ، وانظر لسابق خطبها الجسيم المنزه عن حصر التقسيم لما اختلف في تفضيل الحرمين الشريفين ، ووقع الخلاف بين المسجدين الكريمين ، قطع بتفضيل التربة المكرمة على ما سواها من الأماكن المحترمة ، فقيل في ذلك (٢) :
|
جزم الجميع بأن خير الأرض ما |
|
قد حاط ذات المصطفى وحواها |
|
ونعم لقد صدقوا بساكنها علت |
|
كالنفس حين زكت زكى مأواها |
وفي هذا المعنى الحالي ينشد لسان حالي :
|
لطيبة فخر فاق كل بلاد |
|
سقاها إلهي من صبيب عواد |
|
بها جملة الخيرات فانظر نتاجها |
|
ترى في الحمى منها لهن كواد |
|
بها الموقف الأسنى بها الفوز والمنى |
|
بها العز والمغنى بها تربة الهاد |
|
فكم تيمت معزا وكم هتكت هوى |
|
وكم فتكت حبا بسيف عناد |
|
نفى حبها طيف المنام وأبدلت |
|
جفوني مدى دهري بطيف سهاد |
__________________
(١) في الأصل : «بلد» ، وما أثبتناه من (ط).
(٢) البيتان للإمام أبي محمد عبد الله بن موسى اليشكري المغراوي ، وقد أوردها المراغي في كتابه تحقيق النصرة ص ٢٠٨ ضمن قصيدة طويلة ، وسيذكرها المؤلف كاملة في الفصل الثامن من الباب التاسع.
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
