أمين ، مقام التنزيه والتعظيم ومحل الشرف العظيم ، والموقف السّني الأعلى ، وواسطة العقد المحلى دار الهجرة لسيد المرسلين والمفتخرة به على جميع الأرضين. جاءت بذكر فضائلها الآثار مشهودة ، وأتت بها الكتب الإلهية مسرودة ، فحارت في بحار أوصاف صفاتها الأوهام ، وعجز عن إدراك خصائصها جميع الأنام ، وجلى نور صفائها صدأ العقول ، إذ جالت في عرصاتها بالعرض والطول ، وضاقت الكتب [في تصانيف](١) مسيرها والفصول ، وأمعن الغزالي في ذلك وأشار في «الإحياء» ، وكذلك ابن زبالة وابن الجوزي [وابن النجار](٢) والنووي يحي فكم أمات نشر شرفها إذ طرق مسامع الأحياء ، وكم سرى طيب عرفها على جدث الموتى فأحيا ، فلقد ساوى سرها سرائر طور سيناء (٣) ، إذ شفى ترابها ما أتعب أرسطاليس (٤) ، وابن سينا (٥) ، فتلمح ـ أيدك الله ـ مليح معانيها ، وتأمل أسرارا أودعت فيها ، فلقد أنشدنا فيها على بعض فضائلها تنبيها (٦)
|
إلى طيبة شد الرحال ومشيها |
|
فطيبة قد جلت بمن قد ثوى فيها |
|
هي الموقف الأسنى الذي اختار ربنا |
|
لخير الورى لو لم سوى ذا ليكفيها |
__________________
(١) سقط منم الأصل والاضافة من (ط).
(٢) سقط منم الأصل والاضافة من (ط).
(٣) طور سيناء : بضم فسكون ، معناه الجبل ، وبالقرب من مصر عند موضع يسمى «مدين» جبل يسمى الطور عليه كان الخطاب الثاني من الله لموسى عليهالسلام عند ما خرج من مصر ببني إسرائيل ، انظر : ياقوت : معجم البلدان ٤ / ٤٧.
(٤) أرسطاليس الفيلسوف اليوناني ، ترجمت كتبه إلى العربية ، توفي في أيام الاسكندر. انظر : ابن النديم : الفهرست ص ٣٤٥ ـ ٣٥٢.
(٥) الحسين بن عبد الله أبو علي المعروف بابن سينا ، امتلأت تصانيفه بآراء الفلاسفة وأفكار الباطنية ، (ت ٤٢٨ ه). انظر : ابن تغري : النجوم الزاهرة ٥ / ٢٥ ، ابن العماد : شذرات الذهب ٣ / ٢٣٤ ـ ٢٣٧.
(٦) في الأصل : «وتنبيها» ، وما أثبتناه من (ط).
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
