قلت : واليوم تعرف بتجنا بالتاء المثناة من فوق والجيم ، سلكتها في آخر شهر ربيع الآخر من سنة أربع وخمسين وسبعمائة (١).
وتحتها من جهة مكة وادي الطود (٢) ، ويقال له : وادي الطاد ، وهو أول بلاد بني ريشة ، ثم رجع صلىاللهعليهوسلم ، على قرن المنازل ، ثم على نخلة حتى خرج على الجعرانة ، فلحقه أهل الطائف وأسلموا (٣) ودخل صلىاللهعليهوسلم مكة معتمرا ليلة الأربعاء لإثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ، وفرغ من عمرته ليلا ، ثم رجع إلى الجعرانة / وأصبح بها كبائت ورجع إلى المدينة (٤).
الجعرانة : بتخفيف العين ، وفتح الراء من غير تشديد ، ومن الرواة من يحرك العين ويشدد الراء ، والأكثرون على أنه خطأ ، وهي من مكة على تسعة أميال (٥). وقال العسكري : الصواب كسر الجيم واسكان الراء والقول بكسر الجيم والعين وتشديد الراء خطأ.
وعن محمد بن عبد الله بن ميمون (٦) يحكي عن الشافعي قال : الجعرانة
__________________
(١) من الإشارات التي تدل على نسبة الكتاب للمؤلف.
(٢) الطود : بفتح أوله وسكون ثانيه ، وهو اسم علم للجبل المشرف على عرفة وينقاد إلى صنعاء.
انظر : ياقوت : معجم البلدان ٤ / ٤٦.
(٣) حين انصرف رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن أهل الطائف اتبع أثره عروة بن مسعود الثقفي حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم ، فلما رجع إلى قومه دعاهم إلى الإسلام فرموه بالنبل حتى قتلوه ، وفي رمضان من السنة التاسعة قدم وفد أهل الطائف على رسول الله فأسلموا.
انظر : الواقدي : المغازي ٣ / ٩٦٠ ، ابن هشام : السيرة ٢ / ٥٣٧ ـ ٥٤٠ ، الطبري : تاريخ الرسل ٣ / ٩٦.
(٤) كذا ورد عند محب الدين الطبري في خلاصة سير ص ٥٨.
(٥) الجعرانة : ماء بين مكة والطائف ، وهي إلى مكة أقرب ، وأورد ياقوت الخلاف حول ضبط حروفها.
انظر : ياقوت : معجم البلدان ٢ / ١٤٢.
(٦) محمد بن عبد الله بن ميمون ، أبو بكر الإسكندراني ، كان صدوقا ، ت ١٦٢ ه.
انظر : ابن حجر : التقريب ص ٤٩٠.
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
