وأما تخليقه :
فروي أن عثمان بن مظعون رضياللهعنه ، تفل في المسجد ، فأصبح كئيبا ، فقالت له امرأته : «ما لي أراك كئيبا؟ فقال : لا شيء إلا أني تفلت في القبلة وأنا أصلي ، فعمدت إلى القبلة فغسلتها ، ثم خلقتها ، فكان أول من خلّق القبلة» (١).
وقال جابر بن عبد الله : «أول من خلّق القبلة عثمان بن عفان رضياللهعنه» (٢).
ثم لما حجت الخيزران ـ أم موسى ، وهارون الرشيد ـ في سنة سبعين ومائة ، أمرت بالمسجد الشريف أن يخلق ، فتولى تخليقه جاريتها مؤنسة ، فخلّقته جميعه ، وخلّقت الحجرة الشريفة جميعها (٣).
__________________
(١) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١ / ٢٨ عن إبراهيم ابن قدامة ، وذكره ابن النجار في الدرة ٢ / ٣٦٤ ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص ١٧٧ ، والسمهودي في وفاء الوفا ص ٦٦٠.
(٢) أخرجه ابن النجار في الدرة ٢ / ٣٦٤ عن جابر بن عبد الله ، وذكره ابن الضياء في تاريخ مكة ص ١٧٨ ، والسمهودي في وفاء الوفا ص ٥٣٠.
وعن مبدأ تخليق المسجد : راجع الروايات المتعددة عن النبي صلىاللهعليهوسلم في تخليق المسجد ، فقد روى ابن شبة والسمهودي من طرق متعددة عن جابر وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم رأى النخامة فحكها بعرجون في يده... الخ.
وقال السمهودي : واختلاف هذه الروايات صريح في أنها وقائع متعددة ، فلا تعارض فيها ، وهي متضمنة للرد على ما روي عن جابر بن عبد الله بأن عثمان بن عفان أول من خلق المسجد ، إلا أنه يحمل على أن المراد من قول جابر : أنه اتخذ له الخلوق من بيت المال.
انظر : ابن شبة : تاريخ المدينة ١ / ٢٢ ـ ٢٨ ، السمهودي : وفاء الوفا ص ٦٥٩ ـ ٦٦١.
(٣) كذا ورد عند ابن النجار في الدرة ٢ / ٣٦٤ ، والسمهودي في وفاء الوفا ص ٦٦٢ ، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ١٠٥).
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
