الظهر سمعت لبعض الأحجار فيه أصواتا عجيبة ، فرفعت حجرين منها في كل كف حجر ، فكنت أجد رعدة للحجر في يدي ، وهو يصيح ، [ثم إني رفعت يدي فصاحت أصابعي أيضا كل واحدة ، وكان مجال الصياح قامة من الأرض ، فما كان على سمتها صاح ، وما كان أرفع من ذلك أو أخفض لم يتكلم ،](١) فعلمت أن ذلك تسبيحا ، فدعوت الله تعالى بما تيسر ، فلما طلعت الشمس سكت فقست الشمس ، فوجدت ظل كل شيء مثله ، ومثل ربعه ، فقدرته بعد ذلك بالإصطرلاب ، فكانت تلك هي الساعة العاشرة ، وكان صوت الحجر يسمع من مدى مائة خطوة ، فذكرت ما رأيته لوالدي ـ رحمهالله تعالى ـ فقال : وأنا جرى لي بحراء شبه ذلك ، وذلك أنّا كنا جماعة بائتين به ، وكانت ليلة غيم ، فقمت أنا أثناء الليل ، وإذا بإبريق للفقراء وسنا النار خارجا منه ، وقد أضاء المكان من ذلك قال : [فأيقظت الجماعة وكنت أفتح كفي فيبقى على رأس كل أصبع شعلة نار مثل الشمع قال :](٢) فوضعت عمامتي على عكاز ، ورفعته فأشعل كالمشعل ، فذكرنا ذلك لبعض الصالحين ، فقال : مرت بكم سحابة السكون (٣).
قلت : الصفتان واحدة إلا أني رأيت ذلك نهارا فكان صوتا ، وهم رأوه ليلا فكان نورا. ثم أني صعدت الجبل أيضا يوم السبت الثامن عشر من
__________________
(١) سقط من الأصل والاضافة من (ط).
(٢) سقط من الأصل والاضافة من (ط).
(٣) خبر سماع أصوات الأحجار أوردها ابن الضياء في تاريخ مكة ص ٨٣ ـ ٨٤ نقلا عن المصنف.
والمعروف أن تسبيح الحصى بلسان عربي فصيح في يمين النبي صلىاللهعليهوسلم ، ثابت ، ذكره ابن الجوزي في الوفاء بأحوال المصطفى ١ / ٣٢٤ ، والماوردي في أعلام النبوة ص ١٢٥ ، والسيوطي في الخصائص الكبرى ٢ / ٣٠٤ وعزاه للبزار والطبراني بالأوسط وأبي نعيم بالحلية عن أبي ذر.
وإنما يسوغ إمكان صدور الكرامة من أمثال من كان قدوة في العلم والعمل أمثال عمر في زمانه ، والإمام أحمد وبقية الأئمة الأربعة في زمانهم ، وشيخ الإسلام ابن تيمية في زمانه ، لا من الذين يتصيدون ضعاف الآثار وغرائب الأخبار للتشويش على عقيدة الاسلام.
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
