وروى البخاري في صحيحه (١) ، عن أم المؤمنين حفصة بنت عمر ـ رضياللهعنهما ـ قالت : قال عمر : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ، واجعل موتي في بلد رسول الله ، صلىاللهعليهوسلم ، فقلت أنى يكون هذا؟ فقال يأت الله به إذا ، فكان كذلك. وهذا مما يؤيد استحباب دعاء الإنسان بأن يكون موته في البلد الشريف. قاله : النووي.
ذكر ما يؤول إليه أمر المدينة الشريفة :
عن أبي هريرة ـ رضياللهعنه ـ قال : سمعت رسول الله ، صلىاللهعليهوسلم يقول : «لتتركن المدينة على خير ما كانت ، مذللة ثمارها ، لا يغشاها إلا العوافي (٢) ـ يريد عوافي الطير والسباع ـ وآخر من يحشر منها راعيان من مزينة (٣) ، يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا ، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرّا على وجوههما». أخرجه البخاري في صحيحه (٤).
وعنه أيضا أن رسول الله ، صلىاللهعليهوسلم قال : «لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل الكلب ـ أو الذئب ـ فيغذّى (٥) على بعض سواري المسجد ـ
__________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب الدعاء بالجهاد والشهادة عن حفصة برقم (٢٧٨٨ ، ٢٧٨٩) وفي كتاب فضائل المدينة باب حدثنا مسدد عن حفصة برقم (١٨٩٠) ٢ / ٢٧٥ ، ومالك في الموطأ ١ / ٤٦٢ عن حفصة ، وابن شبة في تاريخ المدينة ٣ / ٨٧٨ عن حفصة.
(٢) العافية : كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر ، مأخوذ من عفوته إذا أتيته تطلب معروفه.
انظر : ابن منظور : اللسان مادة «عفا».
(٣) مزينة : بطن من طابخة وهم بنو عثمان وأوس ابني عمرو ، ومزينة أمهما عرفوا بها. انظر : ابن حزم : جمهرة ص ٤٨٠ ، القلقشندي : نهاية الأرب ص ٤٢٠.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب فضائل المدينة باب من رغب عن المدينة عن أبي هريرة برقم (١٨٧٤) ٢ / ٢٧٢ ، ومسلم في كتاب الحج باب المدينة حين يتركها أهلها عن أبي هريرة برقم (٤٩٩) ٢ / ١٠١٠ ، وابن النجار في الدرة الثمينة ٢ / ٣٣٦.
(٥) يغذى : أي يبول عليها دفعة واحدة. انظر : ابن منظور : اللسان مادة «غزا».
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
