وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام ، فلما جاء سرغ ، بلغه أن الوباء قد وقع بالشام ، فأخبره عبد الرحمن بن عوف ـ الحديث الذي قدمناه عنه ـ فرجع عمر من سرغ (١).
سرغ : بفتح السين المهملة ، وإسكان الراء ، ويقال أيضا : بفتح الراء ، بعدها غين معجمة. قال ابن وضاح : من المدينة إلى سرغ ثلاث عشرة مرحلة (٢).
وعن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال : لبيت بركبة أحب إليّ من عشرة أبيات بالشام. قال مالك : يريد لطول الأعمار والبقاء ولشدة الوباء بالشام (٣). وركبة : ما بين الطائف ومكة ، وقيل : في ناحية اليمن تقال : بفتح الكاف وسكونها (٤).
وروت عمرة أنها دخلت مع أمها على عائشة ، فسألتها : ما سمعت من رسول الله ، صلىاللهعليهوسلم ، يقول في الفرار من الطاعون؟ قالت : سمعته يقول : «كالفرار من الزحف» (٥).
عمرة هذه هي : عمرة بنت قيس العدوية ، وقد يروي نساء أو رجال عن شخص واحد تتساوي أسماؤهم ، فإن عمرة المذكورة ، وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ، وعمرة بنت أرطاة ، وعمرة الطاحنية ، جميعهم
__________________
(١) أخرجه مسلم مطولا كتاب السلام باب الطاعون برقم (٩٨) ٤ / ١٧٤٠ عن ابن عباس.
(٢) كذا ورد عند ياقوت في معجم البلدان ٣ / ٢١٢ ، وابن وضاح هو : محمد بن وضاح ، أبو عبد الله القرطبي ، محدث قرطبة (٢٨٦ ه). انظر : الذهبي : لسان الميزان ٥ / ٤١٦.
(٣) أخرجه مالك في الموطأ ٢ / ٨٩٧ عن عمر.
(٤) ركبة وما يتعلق بها أورده ياقوت في معجم البلدان ٣ / ٦٣.
(٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٨ / ٤٩٠ عن عمرة ، وابن الجوزي في المدهش ص ٥٤.
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
