أحمد بن الخضر الأنصاري (١) ، كان قاضي المدينة الشريفة وإمامها وخطيبها قريبا من أربعين سنة ، أراد السفر إلى مصر ، فرأى النبي ، صلىاللهعليهوسلم في النوم ، فقال له : أريد السفر إلى مصر ، فقال له النبي ، صلىاللهعليهوسلم : لا تسافر ، فقال : بل أسافر يا رسول الله ، فقال ، كرر السؤال ثلاث مرات ، والنبي ، صلىاللهعليهوسلم يقول له : لا تسافر ، فبعد ثالث مرة قال له صلىاللهعليهوسلم : سافر إلى لعنة الله ، فتجهز وسافر ، فمات بالسويس قبل قدومه مصر ، وذلك في أوائل سنة خمس وعشرين وسبعمائة (٢).
قوله : «صرفا ولا عدلا» الصرف : التوبة (٣) ، والعدل : الفدية (٤) ، وقيل الصرف : الحيلة (٥) ، قال الله تعالى : (فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً)(٦) وقال : (وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها)(٧).
__________________
(١) عمر بن أحمد بن الخضر ، القاضي سراج الدين الأنصاري قاضي المدينة ، حصل له مرض فسافر إلى مصر ليتداوى فأدركه أجله بالسويس سنة (٧٢٦ ه). انظر : السخاوي : التحفة ٢ / ٣٢٨ ـ ٣٢٩ ، ابن العماد : شذرات الذهب ٦ / ٧٢.
(٢) حكى المصنف هذه الرؤيا بلا إسناد للرائي. وهي رؤيا صريحة لا تحتاج التكلف في تأويلها ، لأن مفادها ترغيبه في البقاء بالمدينة رجاء أن يدفن بالبقيع فيشفع له النبي صلىاللهعليهوسلم يوم القيامة. ويؤل قول النبي صلىاللهعليهوسلم له : «سافر إلى لعنة الله» في المرة الثالثة. أي سافر لتموت بالأرض التي كتب لك أن تموت بها ولتكون عاقبة عدم موتك بالمدينة أن تحرم من شفاعتي لك عند الله ، فاللعن في اللغة الطرد والحرمان وهنا المراد بها الحرمان من الشفاعة لأهل البقيع خاصة.
(٣) انظر : ابن منظور : اللسان مادة «صرف».
(٤) انظر : القرطبي : الجامع ٧ / ١٦.
(٥) انظر : القرطبي : الجامع ١٣ / ١٢ ، السيوطي : الدر المنثور ٦ / ٢٤٢.
(٦) سورة الفرقان آية (١٩).
(٧) سورة الأنعام آية (٧٠).
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
