الفصل الخامس
ما جاء في فضل الصبر على لأواء المدينة وشدتها
روى مسلم في صحيحه ، من حديث سعد بن أبي وقاص ، عن النبي ، صلىاللهعليهوسلم ، أنه قال : «لا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» (١). اللأواء : الجوع.
وفي أفراد مسلم من حديث عمر ومثله ، وعن أبي سعيد مولى المهري أنه جاء إلى أبي سعيد الخدري (٢) ليالي الحرة (٣) واستشاره في الجلاء من المدينة ، وشكى إليه أسعارها وكثرة عياله ، وأخبره أنه لا صبر له على جهد المدينة فقال : ويحك لا آمرك بذلك لأني سمعت رسول الله ، صلىاللهعليهوسلم ، يقول : «لا يصبر أحد على جهد المدينة ولأوائها فيموت ، إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة إذا كان مسلما» (٤).
وعن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله ، صلىاللهعليهوسلم ، قال : «ليعودن هذا الأمر
__________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب فضل المدينة ودعاء النبي صلىاللهعليهوسلم فيها بالبركة عن سعد برقم (٤٥٩) ٢ / ٩٩٢ ، وأحمد في المسند ١ / ١٨١ عن سعد ، والترمذي في كتاب المناقب باب فضل المدينة عن سعد برقم (٣٩٢٤) ٥ / ٦٧٨ ، والطبراني في الكبير عن ابن عمر برقم (١٣٣٠٧) ١٢ / ٣٤٧ ، والبيهقي في الدلائل ٢ / ٥٦٩ عن أبي هريرة ، وابن النجار في الدرة ٢ / ٣٣٤ عن أبي سعيد.
(٢) سعد بن مالك ، أبو سعيد الخدري الأنصاري ، كان من الحفاظ (ت ٧٤ ه). انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب ٢ / ٦٠٢ ، ٤ / ١٦٧١ ، ابن الجوزي : المنتظم ٦ / ١٤٤.
(٣) يعني الفتنة المشهورة التي نهبت فيها المدينة سنة ثلاث وستين. انظر : الطبري : تاريخ الرسل ٥ / ٤٨٢ ، ابن الجوزي : المنتظم ٥ / ١٢.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب الترغيب في سكنى المدينة عن أبي سعيد برقم (٤٧٥) ٢ / ١٠٠٠ ، وبرقم (٤٨٢ ، ٤٨٣) ٢ / ١٠٠٤ ، وأحمد في المسند ٢ / ١١٣ عن أبي سعيد ، وابن النجار في الدرة الثمينة ٢ / ٣٣٤ عن أبي سعيد.
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
