للإنس ، ومثلها (١) للجن ، ومثلها للوحش ، ومثلها للطير ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلثمائة صريحة ، وسبعمائة سرية تحملها الريح ، وكان في ظهره مياه مائة رجل ، ويحكى أنه كان يتعشى كل يوم عشرين بيضة ، وفي كل بيضة نصف درهم فلفل وزنجبيل ودار صيني ، وبذر الجرجير ، وبذر الفجل مسحوقة مخلوطة ، وكان يجامع كل ليلة أربعين امرأة ، وكان ارتفاعه في كل سنة ستة وثلاثين ألف ألف وثلاثة وثلاثين ألف ألف وثلثمائة / ألف مثقال (٢).
حكاه الشهرستاني. ملك أربعين سنة ، وذهب الخاتم بعد عشرين سنة من ملكه ، ووجده بعسقلان ، فمشى منها إلى بيت المقدس تواضعا لله تعالى (٣).
وكان ذهاب ملكه أربعين يوما (٤) ، وكان عمره اثنتين وخمسين
__________________
(١) ذكر الطبري في تاريخه ١ / ٤٨٧ قريبا منه.
(٢) انظر : الطبري : تاريخ الرسل ١ / ٤٨٧ ، الماوردي : أعلام النبوة ص ١٨٣ وارتفاع سليمان في كل سنة : جملة إيراد بيت ماله سنويا سواء كان من الخراج أو الزكاة.
(٣) كذا ورد عند الماوردي في أعلام النبوة ص ١٨٤.
(٤) فتنة سليمان في ملكه ، وأنه زال عنه ملكه أربعين يوما مبسوطة في كتب التفسير والتاريخ من باب استيعاب ما ورد في الموضوع من مرويات لا على سبيل صحتها ، لأنها لا أصل في الكتاب والسنة لها ، بل كل ما روي منها فهو عن بعض سفهاء اليهود الذين دأبوا على انتقاص قدر الأنبياء ونفي العصمة عنهم ، والقصة بتمامها في تاريخ الطبري ١ / ٤٨٦ ـ ٤٨٧ ، وفي البداية لابن كثير ٢ / ٤٢ ، وفي تفسيره ٧ / ٥٨ ، وفي الدر المنثور للسيوطي ٧ / ١٧٨ ـ ١٧٩ وغاية اليهود من وضع القصة محاولة إرجاع ملك سليمان إلى السحر لا إلى المعجزة ، ومن ثم زعموا أن سر ملك سليمان كان في خاتمه ، فلما غفل عنه وأخذه رجل من الجن سلب ملكه ، وهذا افتراء باطل روي عن سفائهم ، ويكذبه ما حكاه المقريزي بالخطط عن عقلائهم أن فرعون فكر في تجريد موسى من العصا ـ وهي تناظر الخاتم ـ متوهما أن في ذلك ابطال لما يصدر عن العصا من خوارق ، فأرسل إليه فرقة انتحارية وهو نائم مع هارون وبجوارهما العصا ، فلما اقتحموا عليهما داره ليلا تعقبتهما العصا فقتلت كل من اجتاز عتبة باب موسى وهارون وتعقبت الفارين فآذتهم. وعلى هذا فمهما غفل سليمان بنوم أو ذهاب لإغتسال عن خاتمه ، فخاتمه جماد ، والجماد ساكن ميت فشأنه شأن الجماد ، ورب العالمين رب سليمان وغيره لا يغفل ولا ينام ، وعلى هذا فسر ملك سليمان كان معجزة من الملك الوهاب سبحانه وتعالى. وهذه الروايات رواها الحشوية عن اليهود وقد استبعدها أهل التحقيق لأدلة منها : لو أمكن تشبه الشياطين بصور الأنبياء لتطرق الإحتمال إلى كون جميع الرسل الذين أرسلوا إلى البشر هم الشياطين جاءوهم في صورة رسل الأمر الذي يفضي إلى ابطال جميع الشرائع. ـ ـ لو استطاع الشيطان معاملة سليمان بهذه المعاملة لأمكنه بطريق الأولى معاملة الزهاد والعلماء بذلك فيقتلهم او يمزق مؤلفاتهم.
والحق في تأويل فتنة سليمان : أنه ولد له ولد فخشي عليه الجن لظنه أنهم سيقتلوه لئلا يطول تعذيبهم ، فرماه في السحاب ، ثم أن سليمان تشاغل ببعض مهماته فغفل عن ولده فسقط على كرسيه عقابا له لعدم تربيته ولده في حجره متوكلا على من (لا تأخذه سنة ولا نوم) سبحانه وتعالى ، فاستغفر الله لذلك.
ثبت عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : أقسم سليمان أن يطوف بأربعين امرأة وأن تحمل كل امرأة منهن بفارس يقاتل في سبيل الله ، ونسي أن يقول إن شاء الله ، فلم تلد منهم إلا واحدة ولدت شق غلام ألقته على كرسيه ، فاستغفر الله لذلك. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٧ / ١٨٢ وعزاه لابن سعد.
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
