ـ رضياللهعنه ـ أخبره أنه زار عبد الله بن عياش المخزومي (١) ، فرأى عنده نبيذا وهو بطريق مكة ، فقال له أسلم : إن هذا الشراب يحبه عمر بن الخطاب ، فحمل عبد الله بن عياش المخزومي قدحا عظيما ، فجاء به إلى عمر بن الخطاب ، فوضعه في يديه ، فقربه عمر إلى فيه ، ثم رفع رأسه ، فقال عمر : إن هذا الشراب طيب ، فشرب منه ، ثم ناوله رجلا عن يمينه ، فلما أدبر عبد الله ناداه عمر بن الخطاب ، فقال : أأنت القائل : لمكة خير من المدينة؟ فقال عبد الله : فقلت : هي حرم الله وأمنه وفيها بيته ، فقال عمر : لا أقول في بيت الله ولا في حرمه شيئا ، ثم قال عمر : أأنت القائل : لمكة خير من المدينة؟ قال : فقلت هي حرم الله وأمنه وفيها بيته ، فقال عمر : لا أقول في حرم الله ولا في بيته شيئا ثم انصرف. رواه مالك (٢).
تنبيهان :
[التنبيه الأول :](٣) انظر لسر زيارة البيت الحرام للنبي ، صلىاللهعليهوسلم ، ودخول الكعبة المشرفة مدينة الرسول ، صلىاللهعليهوسلم (٤). روى أبو سعيد المفضل في باب رفع الكعبة المشرفة إلى البيت المقدس : [عن الزهري أنه قال : إذا كان يوم القيامة رفع الله تعالى الكعبة البيت الحرام إلى البيت المقدس](٥) فتمر بقبر النبي ، صلىاللهعليهوسلم ، بالمدينة فتقول : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فيقول عليهالسلام : وعليك السلام يا كعبة الله ، ما حال أمتي؟
__________________
(١) عبد الله بن عياش المخزومي ، ولد بأرض الحبشة ، روى عن النبي صلىاللهعليهوسلم. انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب ٣ / ٩٦١.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ ٢ / ٨٩٤ عن أسلم بلفظه.
(٣) الاضافة يقتضيها السياق.
(٤) نقله النهرواني عن المؤلف في تاريخ المدينة (ق ٢٦ ـ ٢٧).
(٥) سقط من الأصل والاضافة من (ط).
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
