الفصل الثالث
في ذكر أول من نزل المدينة الشريفة
قال أهل السير : أول من نزل المدينة بعد الطوفان قوم يقال لهم : صعل ، وفالج ، فغزاهم داود عليهالسلام ، فأخذ منهم مائة ألف عذراء ، ثم سلط الله تعالى عليهم الدود في أعناقهم فهلكوا ، فقبورهم هذه التي في السهل والجبل (١).
داود عليهالسلام هو : من ولد يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهمالسلام ، بينه وبين يهوذا عشرة آباء (٢) ، عاش مائة سنة ، وقيل : مائة وأربعون ، وقيل : سبعون ، وكان يدعو إلى شريعة موسى عليهالسلام ، لأن الزبور لم يكن فيه أحكام ، وكان خمسون ومائة سورة ، في خمسين منها : ذكر ما يلقون من بخت نصر (٣) وأهل بابل ، وفي خمسين : ذكر ما يلقون من أهل أيرون ، وخمسين : مواعظ وحكم ، وكان يقرؤه بسبعين لحنا (٤). وكل كتاب يكتب يكون غليظ الكتابة يقال له : زبور ، وقيل : الزبور كل كتاب يصعب [الوقوف عليه من الكتب الالهية. وقيل : الزبور الكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأحكام الشرعية ، ونزل عليه](٥) الزبور بالعبرانية ، وكانت مدة
__________________
(١) ذكر ابن النجار نحو هذه العبارة في الدرة الثمينة ٢ / ٣٢٣ ، ونقلها عنه السمهودي في وفاء الوفا ص ١٥٨.
(٢) هكذا أورده الطبري في تاريخه ١ / ٤٧٦ ، وابن الجوزي في المنتظم ١ / ٣١٠ ، وابن كثير في البداية والنهاية ٢ / ٩.
(٣) بختنصر كلداني من أهل بابل ، غزا الشام ، ودمر بيت المقدس وسبى بني إسرائيل ، هلك بالبعوضة بعد مضي إحدى وخمسين سنة من رئاسته. انظر : الطبري : تاريخ الرسل ١ / ٥٨٨ ، المسعودي : مروج الذهب ١ / ١٩٥ ، ابن الجوزي : المنتظم ١ / ٤٢٠.
(٤) أخرج نحوه الطبري في تاريخه ١ / ٤٨٥ ، وراجع مروج الذهب للمسعودي ١ / ٤٨ ، والبداية لابن كثير ٢ / ١٥ ، ١٦.
(٥) سقط من الأصل والاضافة عن (ط).
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
