وقال صلىاللهعليهوسلم لعمار (١) : «مرحبا بالطّيّب» (٢). يعني الطاهر ، وقيل : الطّيّب اللذيذ ، ومنه الأطيبان : الطعام والنكاح ، وحقيقة الطّيّب السلامة ، ورائحة الطيب موجود في المدينة (٣).
قال الشيخ جمال الدين (٤) : «ذكروا أنه يوجد أبدا في رائحة هوائها أو تربتها أو سائر أمورها ، وقيل : لموافقتها من قول الله تعالى (بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ)(٥) ، وقيل : لطهارتها من الكفر ـ كما تقدم ـ من قوله تعالى (الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ)(٦) ، والطيب والطاب لغتان بمعنى واحد ، يقال : طيب وطاب كما يقال : ديم ودائم. قاله أبو عبيد».
قلت : وذلك موجود في هوائها وترابها ، وإنما يتحقق حقيقته الواردون لا أهل البقعة لمجاورتهم إياه ، ومن دقة لطافته مع لطف سريان هبوبه لم يدر ما هو فيخصص إنما هو كنفحات الأزهار.
وفي معنى ذلك قلت :
|
تأمل تجد طيبا يفوق على الندى |
|
بأرض بها المولى محمد المهدي |
|
فكالمسك يبدو في ارتياح نسيمها |
|
إذا هب أو كالزهر والورد في الربى |
__________________
(١) عمار بن ياسر العنسي ، أبو اليقظان ، من السابقين للاسلام وممن عذب في الله ، قتل شهيدا في صفين مع علي عام ٣٧ ه. انظر : البلاذري : أنساب الأشراف ١ / ١٥٦ ، ابن عبد البر : الاستيعاب ٣ / ١١٣٥.
(٢) أخرجه الترمذي في سننه برقم ٣٧٩٨ كتاب المناقب باب مناقب عمار عن علي ٥ / ٦٢٦ ، وابن ماجة في سننه برقم ١٤٦ ـ ١ / ٥٢ عن علي ، والحاكم في المستدرك ٣ / ٣٨٨ عن علي برقم ٥٦٦٢.
(٣) انظر : السمهودي : وفاء الوفا ص ١٧.
(٤) ورد قول المطري في التعريف ص ١٩.
(٥) سورة يونس آية (٢٢).
(٦) سورة النور آية (٢٦).
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
