المشؤومة ، بل من قبل نهضتنا العربية ، ومن قبل الحرب العظمى يعرف هذا جيدا كل من خالط القوم إذ ذاك ، أو كان تحت سلطتهم كالعرب عموما ، وجلالة زعيمهم الأكبر (الحسين بن علي) خصوصا ، لما كان له بهم من الصلة العظمى والوقوف التام على نياتهم وما يضمرون.
ولمّا اضطرمت نار الحرب العالمية وأراد الأتراك الدخول فيها أدرك الحجازيون ما يصيبهم من الضرر المادي والمعنوي من الاشتراك بها ، فأعربوا للدولة بلسان زعيمهم (الشريف حسين) عن كل ما يحاذرونه منها ، وطالبوها أن تفكر في الأمر وتراعي مصالحهم ، فلم يكن من فتيان الاتحاديين إلّا أن قابلوا النصح بالعداء ، ودخلوا الحرب فعلا دون أن يعبروا أقوالهم ومصالحهم شيئا من العناية والاعتبار.
فرأى الحجازيون إذ ذاك أن الواجب يدعوهم إلى مجاراة القوم والاستسلام لأوامر الدولة ، وأن يضحوا بكل شيء من مصالحهم في سبيل جمع الكلمة والاتحاد ، راجين الله لهم بالهدى والإصلاح.
فظن الاتحاديون ذلك جبنا من الحجازيين وخالوا العرب في حالة ضعف لا يخشى معها بأسهم ، فاعتبوا تلك فرصة سانحة لتنفيذ خططهم وقراراتهم التي رسموها لمحو الدين وإبادة أنصاره العرب ، فقتلوا وصلبوا كثيرا من الزعماء والعلماء والمفكرين في سوريا والعراق ، وأرسلوا جيشا مخصوصا للتنكيل بالحجازيين والقضاء على الإسلام في مهده ، فأدرك الحجازيون أن القوم لا يزالون في ضلالهم يسترسلون ، وفي طغيانهم يعمهون ، فأوجسوا بالخطر الداهم للإسلام والعرب ، وأيقنوا بسوء المصير ، فقاموا بنهضتهم المباركة بدافع الغيرة على الإسلام والخشية على
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
