الحادية عشر من يوم الأربعاء مساء تاسع رجب ، وقد قتل من جيشنا في هذه المعركة ثلاثة : اثنان من العساكر النظامية ، وواحد من العرب.
ولما استقر بنا المقام بهذا الوادي أقبل علينا رجال قبائل الأسمر نادمين على ما حصل منهم ، قائلين : إننا بلا شك نستحق ما حل بنا من الذل والهوان ، وسنكون من الآن من أخلص رعايا جلالة أمير المؤمنين ، وسيادة دولة الشريف. وإننا مستعدون لدفع الزكاة الشرعية على التمام ، فأمرهم دولة الأمير بإحضارها وإرسالها معه إلى أبها عاصمة عسير ، فأحضروا الزكاة التي كانت مؤخرة عليهم ، ومحمولة على إبلهم لتوصيلها إلى أبها ، وتسليمها للمتصرف.
ثم أمر دولة الأمير بالرحيل صباح يوم الخميس عاشر رجب سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف ، فسرنا حتى نزلنا في قرى بالأسمر في مكان يسمى سوق الاثنين ، وأقمنا يومين ، ثم رحلنا صباح يوم السبت ثاني عشر رجب قاصدين قرى قبيلة بالأحمر ، فوصلنا الساعة التاسعة مساء اليوم المذكور ، قرى واد سمى عمق. وفي الجهة الجنوبية من هذا الوادي عقبة يقال لها بيحان.
ولمّا نزلنا في هذا المكان قدم العيون على دولة الأمير وأخبروه بأن قوم الإدريسي كامنون في عقبة بيحان تحت قيادة الشيخ بن دليم القحطاني ، الذي كان فرّ منا في الوقعة الأولى ، ومعه الشيخ الحفظي من مشاهير رجال المع ، والشيخ الغويه من شيوخ شهران القاطنين في الجهة الشرقية من عسير ، ومعهم أربعة آلاف وثلاثمائة مقاتل ، منهم سبعمائة من أهالي عسير ، وألف من رجال المع ، وسبعمائة من قبائل بالأحمر ،
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
