وفي اليوم الثاني من وصولنا من وادي تنومة المذكورة ، وهو يوم الخميس ثالث رجب : وفد على دولة الأمير قبائل بني شهر تحت رئاسة نجل شيخهم المسمى فائز ورئيسهم الأكبر هو سعيد بن قرم والدفائر المذكور لم يحضر لأنه كان محصورا بأبها. وهذه القبيلة هي المخلصة للدولة العلية ، ولم تمل للإدريسي أصلا ، بل رفضت طاعته ، وذلك لكثرة المراسلات بينه وبين دولة أمير مكة ، حتى صد الإدريسي عن جهتهم.
والشيخ سعيد بن قرم المذكور أشرف أهالي جبل الحجاز جاها ونسبا ، حتى إن سيدنا الشريف محمد بن عون أمير مكة صاهرهم ، فأعقب من هذا البيت دولة سيدنا الشريف علي والد دولة الشريف حسين أمير مكة ، وكان الإدريسي تمكن من خداع قبيلة من بني شهر يقال لها بني ثيلاف ، شيخهم شبيلي بن عريف ، فوالوا.
ولما وصل دولة الأمير وادي تنومه امتنع هذا الشيخ من مقابلة دولته خجلا ، أما قبيلته فقد امتثلت جميعها بطاعة دولة الأمير ، وعين الأمير الشيخ سعيد بن عزم بك قائمقام لقضاء بلدة النماص ، وجعله شيخ مشايخ كافة بني شهر ، وعنده نيشان من الدولة العلية بخدماته الجليلة ، ونجله فراج بك مبعوث بمجلس المبعوثات بالدولة عن قبيلة بني شهر.
وبعد صلاة صبح اليوم الثامن من رجب : حضرت العيون وأخبرت دولة الأمير أن قوم الإدريسي كامنون في عقبة تسمى دهماء تحت قيادة الشيخ محمد بن دليم شيخ قبائل قحطان ، وهذه العقبة من أعسر العقبات ، إذ لا يمكن الصعود لها إلّا فردا فردا من الطريق العمومي ، وعدد قومه
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
