وكانت دواب الجيش جميعها تأكل منها ، أما الأثاث كحلي النساء والسلاح الأبيض من سيوف وجنابى وخناجر وما شاكلها ، فكثيرة جدّا.
وفي ليلة الجمعة الرابع منها : سرنا من أسفل وادي يبا إلى أعلاه ، ونزلنا في فوز أبي العير ، وهو مرتفع عن سطح وادي يبا بخمسة عشر مترا تقريبا ، وأرضه رملية لاثقة للإقامة فيها ، بخلاف نفس الوادي ، فإن أرضه من الطينة الصفراء التي تصلح للزراعة.
فلمّا استقر بنا المقام أرسل لنا دولة الأمير رسولا من طرفه يمنع الجيش عموما من الاعتداء على ما تبقى من الأكواخ والقرى وما فيها ، وذلك رحمة وشفقة منه على أهل اليمن ، فمن ضمن هذه القرى قريتان إحداهما لأشراف المناديل ، والثانية من أشراف الرواجحة ، الذين اصطدهم ابن خرشان نائب الإدريسي وألجأهم إلى المهاجرة عن أوطانهم والإقامة في وادي الأحسبة عند الأشراف العبادلة ، وهم منضمون إلى جيشنا لمحاربة الأعداء.
وفي صباح الجمعة الرابع من جمادى الآخر سنة تسع وعشرين وألف : سارت سرية عددها ألف مقاتل تقريبا إلى وادي حلى ، والمسافة بينه وبين فواز أبي العير أربع ساعات بالهجين ، وكانوا فرسانا وأرباب هجان ألفي رأس من الغنم وأربعمائة من البقر ، وثلاثمائة من الإبل ، وقتلوا سبعة من أهالي حلى ، وأخذوا خمسة من العبيد ، وأسروا ثلاثة ورجعوا إلى المعسكر وقصد دولة الأمير التوجه إلى أبها ، فأمر عموم الجيش بالمسير إلى فواز أبو العير ، فسرنا في يوم الاثنين سابع من جمادى الآخر الساعة العاشرة نهارا ، وكان عدد الجند المنظمين أربعة آلاف
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
