أصبحت جدة في ضنك عظيم من قلة المياه وقد رحل من جدة كثير من الأغنياء من أول يوم أحاطت مدفعيات الإخوان البلدة وأخذت تمطر جدة وابلا من قنابلها وبقي بها ضعيف فقير لا يملك ما يحمله عنها وقد طلب من بقي في جدة من الأهلية أن يرخص لهم الشريف بالقدوم إلى مكة فأبى السماح لهم إلّا من طريق البحر. وقد احتلت الحكومة كثيرا من البيوت بالرغم عن أصحابها ، وهم لا يزالون في كل يوم يفرضون ضرائب جديدة على الأهالي ويحصلونها منهم بالجبر والضغط وآخر ضريبة فرضوها باسم تكاليف عسكرية ثلاثة آلاف ليرة ، وقد امتنع الناس عن دفعها ، وأصاب واحدا من آل الفضل خمسمائة ليرة وكذلك أصاب رجلا يسمى توفيق خمسمائة ليرة فامتنع عن الدفع وقال لهم ما عندي غير دم رقبتي فخذوه فزجوا الرجل في السجن لامتناعه ، وأما باقي الأهلين فمنهم من يذهب للسجن ومنهم من يفر وقليل منهم الذين دفعوا وسلموا.
ولسد عورة الحربي باع الشريف على البيوت التي لأبيه على الشارع الجديد الذي فتحه من قبل وذلك بأبخس الأثمان ، وقد بلغ ثمن مجموعها خمسة آلاف جنيه وإن الجنود اليمانيين أعلنوا العصيان وخرجوا بجمعهم يطوفون أحياء جدة وهم يطلقون نار البنادق في الأسواق ، حتى إذا وصلوا بيت الشريف علي داوموا إطلاق بنادقهم ففزع الشريف علي من تجمهرهم وأرسل من يسألهم خبرهم ، فخرج إليهم عبد الله باشا رئيس الوزراء فعرف أمرهم وهو أنهم يشكون من الجوع وفقدان راتبهم ، فقال لهم : بأننا قد كذبنا عليكم جميع المدة الطويلة ونرجوكم أن تصبروا علينا عشرة أيام فقط فإن أجبنا طلبكم فنعما وإلّا فأنتم أحرار تفعلون ما تشتهون ، فقبلوا ذلك على شرط أن يعزل تحسين باشا من القيادة.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
