ونقتفي آثارهم ، ولكننا لا نرفعهم فوق المرتبة التي يريدونها لأنفسهم ، ولا يريدها لهم الله.
هذا الذي نحن عليه ، وهذا الذي ندين الله به. فإن كان عندكم ما ينقضه في كتاب الله ، أو سنّة ، فأتونا به لنرجع عنه.
تعالوا لكتاب الله
فإن كان هذا مقبولا عندكم ، فتعالوا نتابع على العمل بكتاب الله وسنّة رسوله ، وسنّة الخلفاء الراشدين من بعده ـ فتعالت الأصوات : كلنا نتابع ، كلنا نتابع ـ. قال الإمام : قولوا لنا بصريح القول ما عندكم ـ ما عندنا غير هذا ـ ، ثم قال : أعندكم بالله من التقية ، فلا تكتموا علينا شيئا.
وكانت قد دنت ساعة العصر ، فآذن الإمام الشيخ عبد الله بن حسن بوقت الصلاة ، وطلب تأجيل البحث لاجتماع آخر. فقال الشيخ حبيب الله الشنقيطي : إذا أردنا المناظرة في بعض المسائل مع علماء نجد ، فيقتضي أن يعرف كل واحد طبيعة الآخر ، حتى إذا أقيمت عليه الحجة يذعن لها ، ولا زعل. فقال الإمام : ما دام المرجع كتاب الله ، فلا نزعل في شيء.
ثم انفض الاجتماع على أن يجتمع نخبة من علماء نجد مع نخبة من علماء مكة للتفاهم والتعارف. ولما أراد الإمام السير للحرم ، قال له الشنقيطي : إن أمور البدع في الدين كنا نحذّر الناس عنها في دروسنا ، ولكن الأمر ليس بيدنا لنزجرهم عنها. فقال له الإمام : إننا خدام طلبة العلم ، وكل ما أفتونا به أنفذناه على وجهه ، فهم المسؤولون المبينون ونحن المنفذون. بذلك انفرط عقد الاجتماع ، وذهب الناس إلى صلاتهم.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
