برصاصة في الفضاء. ولمّا انتهت الخيالة ، تقدم الركب قليلا حتى صار على بعد بضعة أمتار من السرادق المنصوب ، أناخ الإمام راحلته وترجل ، فأحاط به الإخوان من كل جانب ، وأقبلوا عليه يهنئونه بالسلامة ، ويصافحونه ، ويقبلون جبهته ، وازدحموا عليه ازدحاما كثيرا ، ولم يستطع الإمام أن يقطع خمسة عشر مترا إلى السرادق بأقل من نصف ساعة.
ولمّا دخل السرادق ، أذن لوفود الأهلين بالدخول عليه ، فقدموا في مقدمتهم الشيخ عبد القادر الشيبي ـ أمين مفتاح بيت الله الحرام ـ فتقدم ، وحمد الله إلى الإمام وصوله بالسلامة ، ثم قدم له الناس. يعرف بهم الشيخ بني شيبة واحدا واحدا ، وكلهم يصافح بيده ، ولم يشأ أن يقبلوا يده ، قال : إن المصافحة من عادات العرب ، ومن فعل الصحابة مع الرسول صلىاللهعليهوسلم ، ومع بعضهم بعضا ، وعادات تقبيل اليد جاءتنا من الأعاجم.
ثم تكلم عظمة السلطان عن غايته من حركته الأخيرة في الحجاز ، ولخص القول عن حقيقة معتقد الوهابيين. ثم انتقل القول عن بعض حوادث الطائف ، فأظهر أسفه الشديد لما وقع ، وقال : إن جنده اتخذ جميع الأسباب لمنع وقوع الحرب داخل مدينة الطائف ، ولكن الشريف عليا لم يشأ إلّا أن يحارب في داخل المدينة ، فحصل ما حصل ، مما أسف له أشد الأسف. وقد واسى قلوب بعد الموتورين من تلك الحادثة. وبعد أن أتم الإمام أقواله هذه ، طلب شيخ بني شيبة أن يجتمع بعلماء البلد الحرام في وقت متّسع ، فيحدثهم بالحديث الذي ذكر في السرادق ، فضرب له الإمام الموعد في الساعة الثامنة من الغد ـ السبت ـ ، وانصرف القوم مسرورين فرحين مستبشرين.
وما أزفت الساعة المعينة حتى غصّ بهو الحميدية بعلماء البلد الحرم
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
