منازلهم ، وتركوها خالية. فلما قارب الجيش الأحسائي ـ الموضع المذكور ـ ، رأوا كثرة الأشجار ، فظنوها القوم. وأخذوا يطلقون الرصاص على غير هدى ، وأسرفوا في ذلك ، وليس عندهم أحد. فتركهم العجمان يستنفدون ذخيرتهم ، ثم خرجوا عليهم من مكامنهم ، وهاجموهم ، فالتحم القتال بقية تلك اللية. ثم انهزم أهل الأحساء ، وتبعهم بقية جنود ابن سعود. وأسر من أهل الحسا خلق كثير ، افتدوا أنفسهم بمبالغ من الدراهم ، تزيد وتنقص تبعا لحالة الأسير ومركزه. وكان العجمان يعرفونهم تمام المعرفة ، لكثرة اختلاطهم معهم.
أما القتلى فعددهم غير قليل. وقد قتل في تلك الليلة سعد بن عبد الرحمن الفيصل ، جاءه سهم عائر ، فأصابه ، وجرح الإمام عبد العزيز.
رحل العجمان بعد هذه الوقعة ، ونزلوا بالبساتين ، وكثر عيثهم ، وصاروا يتجولون في النخيل ، ويخربون الأثمار ، ويعلفون أدباشهم من الثمار. ولم يزل ذلك دأبهم ثلاثة أشهر القيظ.
جاء محمد بن عبد الرحمن الفيصل بعد هذه الوقعة ، ومعه قوة من أهل نجد. وجاء فيصل الدويش ، ومعه غزو أهل الأرطاوية. وكذلك جاءت غذوان بعض الهجر الجديدة ، التي كانت قد تأسست ، واجتمع عند ابن سعود قوة لا بأس بها. وأخذ يبث السرايا لمهاجمة العجمان ، وطردهم من النخيل. وأخذت المناوشات يوميا ، إلا أنهم لم يستطيعوا زحزحة العجمان من مراكزهم.
وكان الإمام عبد العزيز قد استنجد مبارك الصباح ، حسب تعهّده
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
