منهم قبل أن يرتحلوا ، فأرجع عليهم ما كان لهم ، وارتحلوا عن حمى البلد.
وقعة جراب
ذكرنا في حوادث السنة الماضية انتقاض الصلح بين ابن سعود وبين ابن رشيد ، وذلك أن ابن رشيد بعد ما أمدته الحكومة العثمانية بالسلاح والذخيرة ، التي قدمنا ذكره ، اشتد ساعده ورأى أن يستعمل هذه القوة لخضن شوكة ابن سعود ، فأخذ يستعد ويجهز. وفي أول هذه السنة ، استلحق قبائله من حرب وهتيم ، وانضموا إلى شمر. أما ابن سعود لما بلغه استعداد ابن رشيد ، أمر على أهل القصيم والوشم وسدير وأهل الجنوب أن يجهزوا غزوهم ، ويوافوه في الخفس ـ الماء المعروف في القرب من سدير ـ وأرسل إلى القبائل الموالية ، فوافاه منهم بعض من سبيع والسهول وقحطان ، وبعض من قبيلة حرب والعجمان ، وبلغه أن ابن رشيد قد نزل قبة ـ الماء المعروف بسفح عروق الأسياح من الشرق ـ فأقبل ابن سعود بجنوده ، وأقبل ابن رشيد بجنوده.
فالتقى الفريقان بين شعيب الأرطاوي وبين جراب ـ الماء المعروف ـ في اليوم الثامن من ربيع الأول ، فالتحم القتال بين الفريقين ، وكان ابن رشيد على تعبئة تامة ، فجعل معظم قوته تجاه رابة ابن سعود وأهل الرياض. فلما اشتد القتال ، وحمي وطيسه ، أغاروا شمر على جيش ابن سعود ، وأخذوا قسما منه. وأغاروا العجمان وبعض من حرب ممن كان مع ابن سعود ، وأخذوا البقية ، أما مطير ، فلم يصلوا إلّا بعد اشتباك القتال ، فأغاروا على جيش ابن رشيد ، وأخذوه فصارت الغنيمة للبادية من الطرفين.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
