أما ابن رشيد فقد بلغه وهو بمنتصف الطريق أنه ابن سعود خالفه على قبائله ، فأجبره من كان معه من شمر وحرب على الرجوع فرجع وعلم أن ابن سعود بعد ما أخذ هذه البوادي ونزل الشعيبة فأراد أن يهاجمه ليلا ، وكان ابن سعود قد رحل ونزل الأشعلي موضع في النفود ، يبعد عن الشعيبة مرحلة جنوبا ، فتبعه ابن رشيد.
وبلغ ابن سعود أن ابن رشيد سيهاجمه في هذه الليلة فأخذ يتأهب وأبعد البدو عن المعسكر ، وأخرج الحضر إلى رأس النفود وترك الخيام خالية ، وأمر أن لا تقتل الإبل التي قد غنموها من شمر وحرب ، أراد بذلك أن يغري البوادي الذين مع ابن رشيد بالطمع فيتفرقوا عن ابن رشيد ، لأن الإبل متى سمعت طلق البنادق تفر هاربة إذا كانت غير معقلة فيشتغل بها جند العدو ، فلما كان منتصف الليل هجم ابن سبهان وأهل حايل على مخيم ابن سعود الفارغ ، ففرت الإبل عند ما سمعت طلق البنادق فلحقتها بادية ابن رشيد ، وهذا ما أراده ابن سعود ، وكذلك فرت بادية ابن سعود تحت ظلام الليل محتفظين ببعض غنائمهم ، فلم يبق غير الحضر في الجيشين ، فأرسل ابن سعود قسما قليلا لصدّ هجوم ابن رشيد وأمرهم أن؟؟؟ بأنفسهم وينسحبوا انسحابا تدريجا ، وكمن هو وبقية الجند في أماكنهم ، فلما التحم القتال فعل جند ابن سعود ما أمروا به ، فطمع بهم ابن رشيد وظن أن هذه هي قوة ابن سعود أنه معهم.
فلما اجتازهم ابن رشيد متعقبا جند ابن سعود المنهزم أطبق عليه ابن سعود وقطع عليه خط الرجعة وصدمه صدمة شديدة ، فانهزم ابن رشيد بعد أن فقد عددا غير قليل من رجاله ، وعادا إلى الشعيبة هو ومن سلم من جنده. أقام ابن سعود في موضعه ذلك اليوم ثم رحل عائدا إلى القصيم ،
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
