للدولة فهذا قد قاله من قبله في جميع المفاوضات التي تقدمته ولكن سامي باشا قال غير ذلك ، قال : بأن الأوامر التي لديه تخوله أن يبني قصرين في عنيزة وبريدة ، ويجعل في كل منهما طابور عسكر ولما اعترض ابن سعود وأهل القصيم على ذلك قال : إنكم تجهلون صالحكم ، وتتوهمون حقوقا ليست لكم وما جئنا لنسترضيكم ، أو نأخذ رأيكم ، وإنما جئنا لنعلمكم الطاعة والإخلاص للدولة العلية.
عندئذ احتدم ابن سعود غيظا وقال : إني آسف أن الدولة توكل أمورها إلى مثلك ما كان العرب يا سامي ليطيعون صاغرين ، وأقسم بالله لو لا أنك ضيف عندنا لما تركتك تقوم من مكانك ، فانفض للاجتماع ، وقام ابن سعود وخرج وهو لا يكاد يميز طريقه من الغضب ، وخرج سامي باشا ومعه أربعة من ضباط العسكر ورجعوا إلى معسكرهم في الشيحية على مسافة ساعتين من البكيرية.
ركب ابن سعود ومن معه من إخوته وأبناء عمه على خيلهم واستعرضوا الجند ، فبدأ بمخيم أهل عنيزة وهو الذي يليه غربي البلد ، فاصطفوا صفين وأخذ ابن سعود ومن معه يقبلون ويدبرون على خيلهم بين صفي الجند يستحثونهم ويحرضونهم والجند يجاوبه بالنلبية بحماسة شديدة ، وكنت أنا يومئذ مع من خرج من الغزو وأخذ على هذا الحال نحو نصف ساعة ، ثم قصد مخيم أهل بريدة شمالي البلد وفعل مثل ذلك ولم يكن معه يومئذ غير أهل القصيم.
وفي الحال أرسل إلى بريدة وعنيزة يطلب زيادة رجال وأكد عليهم بالسرعة ، وأرسل سامي باشا بعد وصوله إلى الشيحية ذياب أبو بكر إلى
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
