تدخل يوسف وتعكيره صفوة الإخاء
احتاج مبارك بعد هذا إلى شيء من المال (والحاجة أم البلاء) فما وجد من أخويه ، إلّا إعراضا وصدودا وهناك تساقطت شرفات السلم ، وهدّ جانب الولاء ، وثارت الزوبعة بعد سكونها ، فتدخل وجهاء البلد وتشفعوا إلى محمد بإرضاء أخيه وإعطاء ما يريد قطعا للنزاع ، فما خيب لهم برجاء ، وأمر في الحال فهد الخالد الخضير بقضاء ديونه التي بلغت ستة آلاف ريال وستين ريالا أوشكت الأمور أن تنتهي بسلام لو لا الدور الذي مثله الشيخ يوسف بن إبراهيم عفى الله عنه ، فما أحكم عقدة البغضاء ، وشيد أركان العداء ، فإنه منع فهد الخالد من إعطاء مبارك شيئا وأردفه بإرسال عبد العزيز السميط إلى مبارك بطلب منه تسليم الورقة التي بقيت بعيدة ، فامتنع مبارك من تسليمها لأنه حسّ بالمكيدة من يوسف.
وكان الأمر ظن فقد صارح يوسف السيد خلف بقوله غرضنا من الإرسال عليها إنما هو لأجل تمزيقها لئلا تكون له حجة علينا. بلغ مبارك كل ما بدى من مراوغة يوسف فتميز غيظا وطفق بسبّه سبّا شنيطا. عقد الأمور يوسف وتركها وسار إلى البر يطلب الصيد وترويح النفس فرجع مبارك إلى أعيان البلاد يرجوهم أن ينصحوا أخيه محمد لعله يرعوي ولا يتمادى في الإساءة. فأجابوا رجاء ، ولا كنهم يعملون أن لا حل للإشكال بدون حضور يوسف إبراهيم ، فكتبوا له كتابا يستقدمونه لعلم يشاركهم في حل الإشكال ، وانتدبوا لتبليغه الأمر وإيصال الكتاب إليه السيد خلف باشا النقيب ، وفهد الخالد ، وعبد العزيز الفارس وعبد العزيز الصميط ، وكان يوسف إذ ذاك قد نزل الرقعي ، فذهبوا إليه وعرضوا عليه مهمتهم وما يراد منه ، فامتنع عن إجابتهم.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
