غالبا ، وهي حجة وجيهة يحق له أن يحتاط لصيانة الأمن إذ لو دخلوا مكة في معداتهم وأسلحتهم وعساكرهم لحدث فتنة لا يعلم نتيجتها إلّا الله. ولكن الإمام سعود كان ينبغي له أن يفاوضهم ، ويبدي لهم تخوفه ، ويشترط عليهم أن يسلموا أسلحتهم التي لديهم قبل دخولهم مكة ليسترجعوها عند خروجهم منها ، إنه لو فعل ذلك وأبو الامتثال للأمر لقامت عليهم الحجة ، وعذره المسلمون ولو بعد حين ، ولكنه لم يفعل ذلك ، بل أرسل قوات ترابط بالقرب من المدينة ، وأمرهم أن يرجعوا الحواج دون استثناء ولا شرط ، وهذا الغلط هو الذي أنتج ما سيأتي من الحوادث ، إذ قد أثار بعمله هذا سخط المسلمين ، كما أثار حفيظة حكومة ترى أنه قد أهانها وامتنعت الحواج المذكورة طيلة الخمس السنوات التي تلت هذا الحادث.
وفي سنة ١٢٢٦ ه : انتدبت حكومة الترك محمد علي خديوي مصر للقضاء على آل سعود وتتبعهم في عقر دارهم ، وأمدته بالجنود والذخائر ، وأغدقت عليه الأموال بسخاء كبير ، فأرسل ابنه طوسون باشا بقوة كبيرة سحقتها القوات السعودية بوادي الصفراء ، ولكنهم أعادوا الكرة بالسنة التالية بقوات جديدة اتصلت برا وبحرا ، فتمكنوا بعد حروب شديدة وحصار شديد على فتح المدينة المنورة في أوائل شوال سنة ١٢٢٧ ه ، وبقوا فيها إلى ما بعد الحج ، وحج سعود في تلك السنة ، ورتب الجنود بالقلاع والحصون ورجع إلى الدرعية ، وأبقى ابنه عبد الله ومعه القوات ، وأمره أن ينزل من الظهران ليكون ردا للجنود إلى أن يرى ما يكون من أمر الجيش المصري ، فلما قفل سعود إلى دولته أخذ الشريف غالب يكاتب طوسون باشا يحسن له القدوم إلى مكة ويخبره بضعف الحامية الموجودة ،
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
