فاستخف حتى أن ما حرق كثيرا من خيامه ومتاعه لئلا تعوق سيره. أما سعود فإنه لما بلغه فشل قوات العراق ورجوعهم عن الأحسا أقبل قاصدا الأحسا ، ولم يخطر بباله مصادمة جيش العراق لقلة من معه ، وبما أنهم رحلوا مخذولين فليس من الصالح التعرض لهم ، ولكن أراد الله غير ذلك ، فجمع بينهما على غير اختيار منهما ، حيث نزل سعود وجنده في ثاج ، وكان الكيخيا قد نزل الشباك ـ المحل الذي صرع فيه ثويني ـ فتشاءم الكيخيا إذ علم بذلك ، فرحل ونزل ثاج حينما نزل سعود فيه ، فعلم أن لا مناص له عن القتال ، فوطن سعود نفسه وشجع جنده وصمموا على الدفاع إلى آخر نقطة من دمائهم ، فرأى الكيخيا حركة الاستعداد في جيش سعود ، فأرسل إليه أنه لا حاجة بنا إلى قتالكم ما لم تضطرونا إلى ذلك ، لأن الكيخيا علم أنه ليس من السهل التغلب عليهم ، وخاف على جيشه العطش في وسط هذه الصحراء الواسعة فجنح إلى السلم ، ولم يكون سعودا بأقل منه رغبة ، فتم الاتفاق بينهما على أن كل منهما يرحل إلى وطنه بسلام حقنا للدماء ، وإن لا يتعرض أحد منهما للآخر ، فارتحل الكيخيا إلى العراق ورحل سعود إلى الأحسا وأقام فيها شهرين رتب فيها أمور البلاد واستعمل عليها سليمان بن محمد بن ماجد من أهل ثادق أميرا وهو رئيس حامية قصر صاهود ، ورجع إلى الدرعية وكانت هذه آخر غزوة لأهل العراق.
غزوة كربلاء سنة ١٢١٦ ه
لما لجّت حكومة العراق في تجهيز الجيوش ، لقصد القضاء على حركة ابن سعود ، قابلها بالمثل ، وكان آخر جيش لحكومة العراق جيش
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
