من عنزة ، وصال بهم على مطير ، فاستعدوا للمناوخة والملاقاة غدوة ، فحصل بينهم آخر النهار من يومهم محاولة قتال غير منازلة ولا استعداد فأدال الله خيل مطير على عنزة ، فهزموهم ، وقتل من رؤساء عنزة وفرسانهم عدة رجال ، منهم جديع بن هذال ، وأخاه مزيد ، وضري بن ختال ، وغيرهم.
أما الحقيقة
كان عنزة متفوّقين على قبائل نجد بذلك الوقت ، وكانوا مختصين في ناحية القصيم ، لا يشاركهم فيه أحد ، لما لهم من فضل قوة. وكان مطير ورئيسهم يومئذ فيصل الدويش يجاورونهم من الشرق. وكانت العادة الجارية بين القبائل أنه إذا أخصبت بلاد قبيلة واستجارت بها قبيلة ثانية طلبا للمرعى لمدة معينة يسلمون رسما معينا ، فيجيرونهم ويخدمونهم بأنفسهم إلى انقضاء المدة ، ثم يعطونهم مدة ثلاثة أيام يرتحلون فيها عنهم ، وفي هذه السنة كانت بلاد مطير مجدبة والقصيم مخصب ، فتقدم الدويش رئيس علوي ومسعود حصان إبليس رئيس الحبلان وطلبا من جديع بن هذال ومقعد ابن مجلاد والبجيرة على أن يسلما شاتا أي نعجة عن كل بيت ؛ وهي الضريبة التي يتقاضاها الجبير من الجبار ، فيكونوا بذلك من القبيلة بما لها وما عليها ، فأجاباهما إلى ذلك ، وأذنا لهما إلى مدة ثلاثة أشهر. وكانت منازل آل هذال من النبهانية شمالا إلى جبل كير غربا ، فنزل مطير بالقرب منهم في موضع يسمى الحجناوي ويتنقلون من مكان إلى مكان حيث يطيب لهم المرعى لأدباشهم ، فلما قارب انتهاء فصل الربيع أرسل ابن هذال إلى فيصل الدويش أن مدة الجوار انتهت ،
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
